تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الحكماء قبل ظهور الإسلام وبعده « نزهة الأرواح وروضة الأفراح » — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
وديّانها ؟ قال : كان إلى الموت مشتاقا ولما بعده مرتجيا . قال : ولم ذلك ؟ قال : لأنّه افتدى نفسه بالدنيا ، وفكّ رهنه بالبرّ ، وباع نفسه بالآخرة ، فسعى الحكيم لآخرته ، فاشترى النعيم الباقي بالنعيم المنقضي ، وصار الموت عنده نجاة من الحبس لا يسلبه الموت شيئا ممّا قدّم من الخير وتزوّد من الحساب . قال : فما أغلب طباعه عليه ؟ قال : الرحمة لكلّ أحد ، والكفّ عن الأذى لكلّ أحد ، والاحسان إلى كلّ أحد ، والتوقير لأهل العلم والحكمة ، وبذل فوائد الخير للمستفيدين ، وشكرهم على تعلّم الحكمة والاستفادة . قال : كيف تركت أهل البلاد ؟ قال : استلّ الجهل سيفه وأفلت من إساره وعزّ بعد ذلّه ، ودهماؤهم على العلماء والحكماء والصالحين فأذلّوهم وهجروهم ، فانقطعت مراد العقول ، وضمرت النفوس ، ودخل الحزن عليها ، مقتدرون فنحن مقتدرون من أيدي الجهّال منتشرون في عيش كدر ، فبكى عند ذلك الإسكندر ، وقال : ضاربنا وجهلنا في طلب هذه الدنيا الغرّارة ، وصابر العلماء « 1 » . . . زهدوا فيه ، وزهدوا فيما رغبنا فيه ، وأعقبهم فعلهم سرورا ، وأعقبنا فيما زهدوا فيه وزهدوا فيما فعلنا حزنا طويلا ، فأصبحنا نرثي لأنفسنا ، ونغبطهم ونبكي لأنفسنا ونفرح لهم ، فالويل والثّبور لمن سكنت منه الدنيا ، وجمع ما جمع فيها ، ولم يدرك الآخرة . وقال أيضا : من أراد هذا العلم فليستأنف لنفسه خلقا آخر يعني يجب أن لا يتبع المحسوسات والأمور المعتادة . وقال : نظر النفس هو العلاج للنفس ، هو العناية للنفس وردع النفس « 2 » هو العلاج للنفس ، وعشق النفس للنفس هو المرض للنفس . وقيل : أيّ شيء أصعب عملا ؟ فقال : السّكوت .
هامش
( 1 ) أ : ح . ن . : وجهدوا في رفضها ، وأبوا أن يقبلوها ولمّا نرفضها ورغبنا فيما . . ( 2 ) أ : ح . ن . : للنفس .