وقيل : لم لا تكثّر الكنوز ؟ فقال : أصحابي هم الكنوز ، فأكثرها فيهم ولا أكثرها في البيوت .
وقال لرجل تسمّى الإسكندر ، وكان كثيرا ما ينهزم « 1 » : إمّا أن تغيّر اسمك أو تنتقل عن فعلك ، ووجد في عضده صحيفة فيها : قلّة الاسترسال إلى الدنيا أسلم ، والاتكال على القدر أروح ، عند حسن الظنّ تقع العبر ، ولا ينفع لما هو واقع التوقّي .
وسأله رجلان من أصحابه أن يقضي بينهما ، فقال : الحكم يرضي أحدكما ويسخط الآخر ، فاستعملا الحقّ يرضيكما جميعا .
وحكى يوما فلم يسأله أحد فقال : لا أعدّ اليوم من عمري .
وقال الإسكندر لجلسائه : ينبغي للرجل أن يستحي أن يأتي قبيحا في منزله من أهله وفي غيره ممّن يلقاه وحيث يأمن فمن نفسه ، وإلّا فمن اللّه ، ويشاور « 2 » .
فقال : إن رسول أرسطو قدم على الإسكندر ، فمكت طويلا لا يتكلّم ، فقال له الإسكندر : إمّا أن تقول فأسمع ، وإمّا أن أقول فتنصت ، فقال :
التخيير لك أيّها الملك ، فقال له : ما فعل الحكيم ؟ فقال : أيها الملك جد في الجهاد ولقد كان حذرا مستعدّا ، قال : ما بلغ جدّه ؟ قال : عينه لا تسكن ولا تطرف ، ولسانه لا ينفر ، الدنيا عنده كالقيح والدم . قال : كيف عمل في الرّعيّة بعدي ؟ قال : أنار القلوب المظلمة في الصدور الخربة ، وكثّر فيها الحكمة ، وأمات فيها الجهالة .
قال : فما لباسه الباطن ؟ قال : الفكر الطويل والتعجّب الدائم .
هامش
( 1 ) أ : ح . ن . : فقال له .
( 2 ) أ : ح . ن . : الحكماء في أن يسجد له كالإله فنهاهم وقال لا سجود لغير بارئ الكلّ ويحق له السجود على من كساه بهجة الفضائل .