تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الحكماء قبل ظهور الإسلام وبعده « نزهة الأرواح وروضة الأفراح » — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
روقيا أمّه الرحيمة الحبيبة التي لم يتمتّع بالقرب منها ، السلام عليك ، الطيّب الزاكي ، إن سبيلي يا أمّي سبيل من قد مضى من الأوّلين ، وأنت ومن يتخلّف بعدي بالأثر ، وإنّما مثلنا في هذه الدنيا كاليوم الذي يتبعه ما يتبعه ، فلا تأسفي على الدنيا ، فإنها غارة لأهلها ، والعبرة في ذلك ما قد عرفت من الملك ، فليس حيث لم يجد سبيلا إلى المقام معك ولا تخلقي « 1 » ، فتذرّعي الصبر ، وانفي الجزع من قلبك ، وتأسّي بالمصائب ، فإنّ كلّ أحد يصيبه مصيبة ، فاستعيني به على أمرك إلى أن تمضي لشأنك ، فإنّ الذي أصير إليه خير مما كنت فيه وأروح ، فأحسني إليّ وإلى نفسك بقبول العزاء ، والسلام على من اتبع الهدى . وأمر بختم الكتابين وانفاذهما إلى أمّه سرّا . ويروى أن ملك الصين أجاب الإسكندر بألطف جواب ، وأنفذ رسولا وخادما وجارية وطعام يوم ودست ثياب « 2 » ، فتحيّر الإسكندر ، وقال « 3 » : هذا هديّة مثلي لمثلي ، فجمع الفلاسفة ، فسألهم ، فقال له واحد : إنه يرى أنه لو ملكت الأرض وكفاك جارية تطؤها وثوب تلبس وخادم يخدمك ، وطعام تأكله ، فما الحاجة إلى ما تصنع ؟ فقال : لقد وعظني بعظة كافية ، وتركه . وكان يقول عند موته ببابل : ربّ أنلني رضاك ، فكلّ ملك باطل سواك ، حتى قضى ، فأودع في تابوت من ذهب حتى لا يمس جلده التراب ، إجلالا له ، وستر الوزير موته وقاد الجيوش والخزائن حتى انتهى به إلى الإسكندرية ، وأخرج التابوت فوضعه في البلاط لتمام اثنتين وثلاثين سنة عاشها في الدّنيا ، ملك منها اثنتي عشر سنة . وقيل : إنّ بعض عبيده سمّه فقتله ، وأظهر للوجود والحاضر موته ، وقال : كلّ واحد من الحكماء يرثيه ، أشار بذلك الوزير .
هامش
( 1 ) أ : ح . ن . : عليّ . ( 2 ) أ : ح . ن . : فتحير . ( 3 ) أ : ح . ن . : ليس .