تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الحكماء قبل ظهور الإسلام وبعده « نزهة الأرواح وروضة الأفراح » — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
أقسم بالهي لأطأنّ أرضك ، ولأهتكنّ حرمتك ، ولأخرّبنّ بلادك ، ولأجعلنك حديثا ، وقد رأيت ما صنع إلهي بدارا ، وكيف أعانني عليه ، فلا تعدل بالعافية شيئا واغتنمها . فأجابه بجواب فيه جفاء وغلظ ، فزحف إليه الإسكندر ، وقد أعدّ ملك الهند الفيلة والسّباع الضارية على القتال ، فرأى الإسكندر من ذلك ما هاله ، وليس يدري كيف وجه المحاربة ، وسأل أصحابه فلم يجد لذلك حيلة عندهم ، ففكّر مليّا ؛ ثم أمر بجمع الصّنّاع الذي « 1 » معه ، فصنعوا له أربعة وعشرين ألف تمثال على صورة الفيلة على بكرات بحديد مجوّفة ، وملأها حطبا وفحما ، وصفّها صفوفا ، وألبسها السّلاح ، وأضرم في داخلها النيران ، وزحف فور إلى الإسكندر بالرجال والفيلة والسّباع ، فبادرت الفيلة إلى تلك التماثيل يظنونها أناسا فلوت خراطيمها عليها فالتهبت النار فيها فأحرقتها ، وكذلك السباع فولّت جميعا على الإدبار فطحنت جنود فور وقتلتهم . وحمل ذو القرنين وأصحابه بعقب ذلك ، وقاتلهم إلى الليل ، فلم يزالوا كذلك عشرين يوما حتى تفانوا ، وكثر ذهاب أصحاب ذي القرنين ، فخاف وأشفق ، ونادى : يا فور ليس ينبغي للملك أن يورد جنده موارد الهلكة وهو يقدر على دفعها ، وقد نرى فناء أصحابنا ، فما يدعونا إلى هذا ؟ فقال : نقتتل أنا وأنت فمن قتل صاحبه غلب على مملكته . فأعجب ذلك فور لأنّه كان عظيم الخلقة ، وكان ذو القرنين حقيرا ، فمشيا جميعا والصّفوف قائمة ، واستلّا سيفيهما ، وأقبل فور مبتدرا ، فلما قرب من ذي القرنين سمع في عسكره صيحة راعبة ، فالتفت لينظر ما هي ، فاغتنمها الإسكندر فضربه على كتفه بسيفه ، فصرعه ووقع عليه ، فلمّا رأى جنود فور هلكته أقبلوا على القتال تأسّفا وحزنا وحنقا بأشدّ ما يقدرون عليه ، فناداهم ذو القرنين : على ما ذا تقاتلون وقد قتلت ملككم ؟ فقالوا : لا نزال نقاتلك حتى
هامش
( 1 ) « كذا » في « أ » ، والصواب : الذين .