فأسكنهم إيّاها ، وسمّاها مرجالوس ، وهي مدينة مرو ، وبنى مدنا كثيرا .
ووصل إلى الإسكندر في مسيره لمحاربة ملوك الأمم كتاب أمّه روقيا فقرأه ، فإذا فيه :
من روقيا أمّ الإسكندر الضعيف المتألّه « 1 » الذي بقوّة الباري تعالى يقوى وبقدرته قهر وبعزّته استعلى ، يا بنيّ ، لا تودع العجب قلبك فإنّ ذلك مرديك ، ولا تدع للعظمة فيك مطمعا فإنّ ذلك يضعك ، يا بنيّ ، ذلّل نفسك واعلم أنّك عن قليل تتحوّل عمّا أنت عليه ، يا بنيّ ، إيّاك والشحّ فإنّه يزري بك ، يا بنيّ ، انظر الكنوز التي جمعتها والأموال التي حويتها ، فعجّل حملها عليّ مع رجل مفرد على فرس جواد .
فلمّا ورد عليه كتاب أمّه جمع من كان معه من الحكماء ، فسألهم عن معنى ما كتبت إليه ، فلم يجد ذلك عندهم ولا عرفوا ما أرادت ، فدعا مكاتبه ، وقال : أتعلم في كل ما جمعناه ، فاحص عدّته ، واكتب ببلاغة ، وبيّن فيه المواضع التي أودعناه ثم ختمه ، وحمل رجلا على فرس جواد ، وقال له :
امض بهذا الكتاب إلى أمّي ؛ ثم قال : إنما سألتني أن أبعث إليها بعلم ما اجتمع عندي من المال والمواضع التي أودعته فيها .
ثم ارتحل إلى فور ملك الهند ، فسار شهرا في أرض مجهولة وعرة وحال ، وكتب إليه : من ذي القرنين ملك ملوك الدنيا إلى فور صاحب الهند ، أما بعد ، فإن إلهي اللّه الذي لا إله إلّا هو الذي أيّدني بنصره ، وأعزّني بالفتح ، وعلاني بالقهر للأعداء ؛ ومكّن لي في البلاد ، وبعثني نقمة على من كفر به وجحده ، فإني أدعوك إلى إلهي وإلهك وخالقي وخالقك وخالق كلّ شيء ، وربّ كلّ شيء أن تعبده ولا تعبد غيره ، فإنّه قد استحقّ ذلك منك بما قد ملّكك به على أهل ناحيتك ، وفضّلك على نظرائك من الملوك ، واقبل نصيحتي وابعث إليّ بالأصنام التي تعبد وأدّ اليّ الخراج تسلم مني وإلا فاني
هامش
( 1 ) أ : ح . ن . : إلى ابنها الإسكندر .