تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الحكماء قبل ظهور الإسلام وبعده « نزهة الأرواح وروضة الأفراح » — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
دارا بالغنائم ، وثبت الماقدونيين على حالهم ، فلما نظروا إلى جهاته ورؤساء أصحابه وخيار أعوانه قد بادوا وأكثر من بقي جريح أو مشغول بنهب تخفّف في خاصته هاربا ، واحتوى ذو القرنين على ما خلف ، وأسر خلقا كثيرا هاربا ، فكان فيمن أسر ابنه « 1 » وابنته وامرأته ، وسار دارا هاربا حتى وقع على نهر كبير قد صار أعلاه جليدا ، فعبر عليه واتبعه أصحابه ، فانخسف بهم الجليد ، فغرق أكثرهم ، وسلم دارا ، ومضى حتى دخل بيت الهند عائذا بها من ذي القرنين ، ثم دبّر رأيه وأمره ، فقال : ما هي أقرب إلى النجاة من الدخول في أمان الإسكندر ، فإنّه كريم المقدرة ، وافي العهد ، فكتب إليه كتابا يستعطفه ويتذلّل له ويسأله ان يرحمه ، ويبعث إليه بابنه وابنته وصاحبته ، ووعده أن يعطيه ما في كنوز فارس وخزائن آبائه ، فلما قرأ الإسكندر كتابه نهض بأصحابه نحوه ، وبل دارا اقبال الإسكندر إليه ، فخرج هاربا فيمن بقي من أصحابه إلى ملك الهند « 2 » ، ولحقه الإسكندر . فلمّا تراءى الجمعان والتقوا وثب بدارا صاحباه ووزيراه ليقتلاه ليحصّلا بذلك الحرمة عند الإسكندر ، فعاتبهما دارا ، وذكّرهما جميله وإحسانه إليهما ، وأن لا يسفكا دمه لغيرهما ، فإن ذا القرنين ملك ، وإن تقرّبتما إليه بقتلي لم تسلما لأنّ الملوك تأخذ بثأر الملوك ، فضرباه بسيفيهما حتى وقع عن فرسه ، وأدركه ذو القرنين قبل أن يقضي فنزل عليه ووضع رأسه في حجره ، ونفض التراب عن وجهه ، ووضع يده على صدره ، ثم قال وعيناه تدمعان : يا دارا قم من مصرعك وكن ملكا على أرضك ، وإلهي يا ملك لأمكّننّك ولأملّكنّك ولأردّنّ عليك ما أخذت منك ، ولأعيننّك على عدوّك ، وإنّي لنادم منك لأني طعمت من طعامك أيام حياتك ، كأنّي رسول ، فقم غير مؤاخذ منك بما سلف ، ولا تجزع عند حلول البلاء من غيرهم فإنّ أهل النعمة والبلاء أصبر على البلاء من غيرهم ، وأعلمني من فعل هذا بك لأنتقم لك منه ، فقال دارا
هامش
( 1 ) أ : ح . ن . : وأمّه . ( 2 ) أ : ح . ن . : فور .