وقيل إنّه صالح أهل الهند على الخراج في كلّ سنة ، وحمل كأس البد إليه ، وأخرج الشيخ الحكيم إليه ، فأعطوه ذلك ، وكان الكأس من خشب يجذب الماء كجذب المغناطيس الحديد ، فإذا وضع في مفازة لا ماء بها جذب الماء كجذب المغناطيس الحديد حتى يمتلئ فلا يحتاج صاحبها إلى استصحاب الماء في المفاوز والصحاري ، والبد صنم تعبده الهند تزعم أنه إنما ملىء الكأس من أحل عبادتهم له .
وكتب إلى معلّمه أرسطاطاليس يخبره بعجائب ما رأى في بلاد الهند ، ويستطلع رأيه فيما يفعله من سياسة أمره وتدبيره للبلاد والأمم .
ثم توجّه إلى الصين ، ومضت بينه وبين ملكها مكاتبات ومراسلات كثيرة استقرّ آخرها على أن أنفذ إليه ملك الصين يخبره بطاعته وإذعانه إلى قوله ، وبعث إليه بتاج وقال : أنت أحقّ مني ، وأنفد إليه من هدايا الصين من الذّهب والفضّة والجواهر والمسك والعود والسيوف والسروج وغير ذلك شيئا عظيما .
ثمّ قدم وفد الصين عليه ، فوصّاهم ووعظهم ، وأمرهم بلزوم السّنن الواجبة العادلة ، وكتب لهم عهدا أبقاه في أيديهم يعملون عليه في سيرتهم وانصرف عنهم ، ودوّخ بلاد الشرق كله ، التّرك وغيرهم ، وبنى المدن فيها ، وبنى السّدّ ، وملك الملوك وولّاهم من قبله ، وجعل عليهم الإتاوة يؤدّي كلّ واحد على ما يحتمل حاله في كلّ سنة وعمل العجائب ؛ وتوجّه منصرفا إلى المغرب ، وذكروا أنه كان فيما نظر المنجّمون فيه من نهاية انقضاء ملك الإسكندر أن آية ذلك أن يموت على أرض من حديد تحت سماء من ذهب ، فبينما هو يسير ذات يوم إذا رعف رعافا عظيما ، فأهدّه الضعف حتى مال عن فرسه ، فنزل بعض قوّاده ، فنزع درعه وفرشها له وظلّله من الشمس بترس من ذهب .
فلما رأى ذلك قال : هذا أوان منيّتي ، فدعا بكاتبه ، وقال : خفّف على
تاريخ الحكماء قبل ظهور الإسلام وبعده « نزهة الأرواح وروضة الأفراح » — صفحة 228
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص٢٢٨