تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الحكماء قبل ظهور الإسلام وبعده « نزهة الأرواح وروضة الأفراح » — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
في يدي ؛ وأمّا التابوت فإنّه طائر عجيب ورسوخ في نصر اللّه إيّاي عليك لأنّ التابوت خزانة من خزانتك مملوءة ذهبا ، فهذه علامة تحوّل خزانة من خزائنك إليّ ، وأمّا السمسم فعدد كثير ، ولكنه ليّن المجسّة ، مأكول ، ليست فيه كراهة ولا زكاية ، وقد بعثت إليك من خردل بقفير فذق طعمه واعلم أنّك علوت في نفسك ، وسطوت في سلطانك ، فظننت أنّك أرعبتنا بما ذكرت من غرّتك ، وأرجو أن يضعفك اللّه تعالى « 1 » وأن يظهرني بثقتي به ، وتوكّلي عليه والسلام . وختم كتابه ، ودفعه إلى الرّسل ، وأمر لهم بالذهب الذي كان دارا بعث به إليه . فقدم عليه رسله ؛ وقد واقع ذو القرنين خليفه دارا بأذربيجان فهزمه ، فقدم على دارا مهزوما ، وأمر الإسكندر بقتلى فارس فدفنها . ثم ارتحل إلى الجبل فافتتح به مدائن كثيرة ، وفرض لبعض أهلها ، فاتّبعوه ، وارتحل إلى جبل طواس ، ثم إلى مدينة فيلا ثم إلى مدينة قوم ايليون ثم مضى إلى ماقدونيا ، وكان رجوعه لأجل وجع أمّه ، فوجدها قد برأت ، فسكنت نفسه لذلك ، وارتحل إلى يدلا فغلقوا الأبواب ، فأمر بإحراقها بالنار ، فنادوه : يا ذا القرنين ، إنّا لم نغلقها لقتالك ، ولكن خفنا أن يبلغ دارا أنا فتحناها لكن فيها فيهلكنا ، فقال لهم : افتحوها فإني غير داخلها حتى ينصرني اللّه عزّ وجلّ على دارا فلا تخافوا ، فقد علمتم وفائي بعهدي وصنعي إلى من دخل في طاعتي ، ففتحوا له الأبواب ، وأخرجوا الطعام والعلوفات ، وارتحل منها إلى اسطيدوس وقطيداء ، وهما على البحيرة المنتنة ، ثم ارتحل منها إلى فيدطوس ثم ارتحل إلى النّاس . ثم رحل حتى أتى دارا ، وكانت لهم وقعة عظيمة التحموا فيها من طلوع الشمس إلى انتصاف النهار ، وسالت الدماء سيل الأودية ، واشتغل أصحاب
هامش
( 1 ) أ : ح . ن . : ويضعك بقدر ما رفعت من نفسك حتى يتسامع بك أهل الأرض .
تاريخ الحكماء قبل ظهور الإسلام وبعده « نزهة الأرواح وروضة الأفراح » — صفحة 222 | شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري / ابو شويرب