غزو ملوك المغرب جميعا ، فغزاهم وظفر بهم ، وملك المغرب بأسره « 1 » ثم سار إلى الشام ، وسار منها إلى أرمينية .
وبلغ دارا خبره ، وكتب إليه : من دارا الملك إلى أهل طبرس ، أمّا بعد ، فقد بلغني خروج هذا اللص المارد في من جمع من اللصوص بين أظهركم ، فخذوا أصحابه ، فاقذفوا بأسلحتهم ودوابهم في البحر وأتوا إليّ باللّصّ رئيسهم ، فإن ذلك يعجزكم لجلدكم وحزمكم وكيدكم ، وإنما هذا غلام روميّ حقير ، فما عذركم عندي إن أخّرتم ذلك ؟
ثم إن ذا القرنين خرج حتى نزل « 2 » نهر أسطوخوس ، فبلغ ذلك دارا ، فكتب إليه : من دارا ملك الملوك ، ملك الدنيا الذي يضيء مع الشمس إلى ذي القرنين اللص ، أما بعد ، فقد علمت أن ملك السماء جعلني ملك الأرض ، وأعطاني الرفعة والتصرف والعزّ والكثرة والقوة ، وقد بلغني أنك جمعت لصوصا ، وأخذت نهر السطوخوس لتفسد في أرضي ، وعقدت التاج وملّكت نفسك ، وهذا لعمري من سفه الروم معروف ، فارجع إذا نظرت « 3 » إلى كتابي هذا غير مؤاخذ بسفهك ، فإنّك غلام حقير ليس مثلي جازاك ، وابق على نفسك وبلادك ، وإلّا فلست أوّل مشئوم على بلاده ، وقد بعثت إليك تابوتا مملوءا ذهبا لتعلم كيف كثرته عندنا ، وقوّتنا به على من نريد ، ولكن لتعلم أنك عندي عدلها وعدل سمسم ، لتعلم أن عندي عدد كثيرة « 4 » وقوة لأنك صبيّ .
ووجّه بالكتاب مع رسله ، فلمّا وقف عليه الإسكندر أمر بهم فكتّفوا وجرّدوا ، ودعا بالسيف كأنّه يريد قتلهم ، فقالوا : يا سيدنا من رأيت من
هامش
( 1 ) ثمّ سار إلى مصر وبنى الإسكندرية في السنة السابعة من ملكه على البحر الأخضر وسمّاها باسمه .
( 2 ) خرج ، نزل حتى : « كذا » في « أ » ، والصواب : ما أثبتناه .
( 3 ) أ : ح . ن . : الروم .
( 4 ) عدد كثيرا : « كذا » في « أ » والصواب : عددا كثيرة .