تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الحكماء قبل ظهور الإسلام وبعده « نزهة الأرواح وروضة الأفراح » — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
الملوك قتل الرّسل ، هذا لم يفعله أحد قبلك ، فقال لهم الإسكندر : إن صاحبكم يزعم أنّي لصّ ، ولست ملكا ، وأنا أفعل بكم فعل اللصوص ، فلا تلوموني ولوموا صاحبكم الذي عرضكم لي وأنا لصّ ، فقالوا له : يا سيّدنا إنّ صاحبنا لم يعرفك ، ونحن قد رأيناك ، وعرفنا ما أنت عليه في نفسك وفضلك وكرمك ، فاردد علينا نفوسنا ، وامنن علينا ، فإنّا نخبر دارا بما رأينا ، ونكون من شهودك ، فقال : أما إذا « 1 » فإنّي قريب عند الخضوع بعيد عند التعزّز ، فحلّ وثاقهم ودعا لهم بالطعام فأكلوا . وكتب إلى دارا : من ذي القرنين بن فيلبس الملك إلى الذي يزعم أنه ملك الملوك ، وأن جنود السماء هائنة ، وأنه إله وضوء الدنيا ، دارا بن دارا ، أمّا بعد ، فكيف يحسن ممّن كان يضيء لأهل الدنيا كإضاءة الشمس أن يهاب إنسانا حقيرا ضعيفا عبدا مثل ذي القرنين ، فلا تظنّك يا هذا إلها ، ولكنك إنسان مشرف أملى لك فطغيت ، ولا ترى أن اللّه تعالى يولي الملك والغلبة من يشاء ، وإنسان ضعيف طاغ تسمّى باسم الإله الذي لا يموت ، ولكن حقّ له أن يغضب على من تسمّى باسمه وتسلّط على عبده ، وكيف يكون إلها من يموت ويبلى ويذهب سلطانه ، وينزل دنياه لغيره ، ولكنّك الذي من ضعفك ، وأنّك لا تطيق مناولة ذي القوّة والبأس والنجدة ، وأنا سائر إليك لقتالك ولأفيك بمثل من يلقى به الملك الذي كتب عليه الموت ، لأني إنسان الموت في عنقي ، وأجلي آت ، ولا أرجو النصر إلّا من إلهي الذي خلقني ، عليه توكّلت وإيّاه أعبد بكثرة ما أوتيت من الذّهب يظهرني عليك ، فقد أعلمتني في كتابك بكثرة ما أوتيت من الذهب والفضة والكنوز ما بنا إليه حاجة ، فلا يخلفني عن طلبه حيث كان ، وبعثت إليّ بدرّة وكوّة « 2 » وتابوت ذهب ؛ فأمّا الدّرّة فإنّي سوط بعثني اللّه عليكم لأذيقكم بأسه ، وأكون لكم ملكا ومؤدّبا وإماما ؛ وأمّا الكثرة فإنّي أرجو أن يجمع اللّه لي ملك الأرض باجتماع الكثرة
هامش
( 1 ) أ : ح . ن . : خضعتم وسألتم فإني مجيبكم ومشفقكم لتعلموا عطفي ورحمتي . ( 2 ) أ : ح . ن . : كثرة .