تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الحكماء قبل ظهور الإسلام وبعده « نزهة الأرواح وروضة الأفراح » — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
الماقدوني ، إلى فلان بن فلان : اللّه تعالى ربّي وربّكم ، وخالقي وخالقكم ، وخالق ما نرى من السماوات والأرض والنجوم والجبال والبحار ، وقذف في قلبي معرفته ، وأسكنه خشيته ، وألهمني حكمته ، ودلّني على عبادته ، واستحقّ ذلك عندي بما أبتدئ به وتصييره إياي من البشر الذين يتخيّر منهم النجباء ، ويصطفي منهم الأصفياء ، فله الحمد على ما تقدّم إليّ من إحسانه وحسن صنعه ، وإليه أرغب في تمامه . وقد علمتم ما كان عليه آباؤنا وآباؤكم من عبادة الأوثان دون اللّه عزّ وجلّ ، وإنّها لا تنفع ولا تضرّ ولا تسمع ، ولا تبصر ، وإنه ينبغي لمن عرف وعقل أن يستحيي لنفسه من عبادة وثن أو صورة يتّخذها ، فانتهوا وارجعوا إلى معرفة ربّكم تعالى ، واعبدوه ووحّدوه فإنّه أولى وأحقّ بذلك من هذه الحجارة . وهي خطبة طويلة ، وكتب إلى جنده يعرّفهم بسيرته ومقصده ، وينهضهم إلى قتال عدوّهم ، وإلى الدعاء إلى التوحيد والعدل ، فمن خالفه وخالفهم في ذلك حاربوه . ونفذت كتبه إليهم ، فتحرّك أهل مملكته فاجتمعوا إليه مستعدّين فأمر لهم بالأرزاق ، ورتّب الرجال ، فرأوا من جزالة رأيه وسمّو همّته وسماحة نفسه ، وتركه الاختصاص بالأموال دونهم شيئا لم يروه من غيره مع تواضعه وحسن خلقه وقربه من المساكين والضعفاء ، ورحمته لهم ، وشدّة غضبه في باب اللّه تعالى ، وعظيم هيبته ، فتقرّر في نفوس الناس أن سيكون منه أمر عظيم ، فلما ملك وقوي واستقامت له الأمور ، بعث إليه دارا يطالبه بأداء ما جرى الرسم بأدائه من الإتاوة . فكتب إليه الإسكندر إنّي قد ذبحت تلك الدجاجة التي كانت تبيض ذلك البيض ، وكان اليونانيون في الحين الذي ملك فيه الإسكندر طوائف كثيرة لا يجمعهم ملك واحد ، فجعل الإسكندر يعرّف ملوك قومه حتى جمعهم وملك عليهم ، وهو أوّل من جمع اليونانيين على ملك واحد ، ثم نازعته نفسه إلى
تاريخ الحكماء قبل ظهور الإسلام وبعده « نزهة الأرواح وروضة الأفراح » — صفحة 219 | شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري / ابو شويرب