33 - أخبار الإسكندر ذي القرنين
هو ابن فيلبس الملك ابن افطس الملك ، وكان ملك فيلبس سبع سنين ، وكان سبب قتله أنّ رجلا من عظماء أصحابه يقال له فلوس عشق امرأته أم الإسكندر فراسلها واستمالها فامتنعت عليه فعمل على أن يقتل فيلبس « 1 » ، فأرسل فيلبس عسكرا مع رجل من أصحابه لمحاربة سريطيون بن فيلاطوس ، لأنّه كان قد عصاه وبعث عسكرا آخر مع ابنه الإسكندر إلى مدينة سفراقوس لمحاربة أهلها لعصيانهم أيضا فلما رأى قلوس تفرّق عسكر فيلبس عنه طمع فيه وأزمع على قتله ، فجمع من وافقه على غرضه من الرجال ، ووثب على فيلبس ، فضربه ضربات كثيرة بالسّيف ، ومنعه الناس عنه ، فسقط فيلبس وقيّد ، وهاج أهل البلد وجيشه وافتتن البلد .
ووصل الإسكندر في ذلك الوقت ، فسمع الجلبة ، فسأل عن حال الناس فأخبره بحال أبيه ، فدخل مسرعا ، فوجد أباه مشرفا على التّلف ، ووجد أمّه أسيرة في قيد قلوس ، فهمّ أن يضربه بسيفه ، وخشي على أمّه لتشبّثه بها ، فقالت له : للّه تعالى اقتله ولا تتوقف بسببي ، فضربه الإسكندر بسيفه حتى قارب التّلف ، ثم تركه صريعا ، ومضى إلى أبيه وبه رمق ، فقال له قم أيّها الملك ، فخذ السيف واقتل عدوّك ، وخذ ثأرك بيدك ، فقام فيلبس ، فقتل قلوس ، ثم مات فدفنه الإسكندر وملك بعده .
وكان فيلبس يؤدّي إلى دارا بن داراب ملك الفرس من البيض المعمول بالذهب في كلّ سنة عددا معلوما ، ووزنا مقدّرا إتاوة يحملها إليه ويستكفّ بها أذاه ، وكان قد أسلم ابنه الإسكندر إلى أرسطاطاليس ، ووصاه بتعليمه وتأديبه ، فعلّمه وثقّفه « 1 » فكان غلاما له همّة وذكاء وعقل ونفس شريفة .
فلما حضرت فيلبس الوفاة أحضر ابنه الإسكندر ، وجدّد له البيعة ، وتقدّم
هامش
( 1 ) أ : ح . ن . : وأدّبه .