تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الحكماء قبل ظهور الإسلام وبعده « نزهة الأرواح وروضة الأفراح » — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
وقال لتلميذ له : أكثر من الإخوان فإنهم شفاء للنفوس . وقيل له : ما النوم ؟ قال : راحة من التعب وملائم للموت . وقال : لا ينبغي للرجل أن يتزوّج امرأة حسنة ، فإنّه يكثر عشاقها وتزهو على زوجها . وقال : النوم موت قصير والموت نوم طويل . وقال له بعض الملوك : عظني ، فتناول شربة ماء وقال : لو منعت هذه ، وعظم عطشك ، بماذا كنت تشتري فقال بنصف « 1 » ملكي . قال فما الفخر في ملك لا يساوي شربة ماء . وقال محبّة المال بدء الشرور ، وذلك أنّ سائر الشّر معلّق بمحبّة المال . وجاءه رجل فأعلمه أنّ ابنه قد توفي ولم يكن له ابن غيره . فقال : لم تذهب عليّ إنّما أنا ولدت ولدا ميتا لا غير ميت . وقال : لا تخف موت البدن ولكن خف موت النفس . فقيل له : لم قلت ذلك والنفس لا تموت . فقال : إذا انتقلت النفس الناطقة من حدّ النطق إلى الحدّ البهميّ ، وإن كان جوهرا لا يبطل فإنّها قد ماتت من العيش العقليّ . ورأى فتى على شاطئ النهر مهموما محزونا على الدنيا ، فقال له : لو كنت في غاية الغنى ، وأنت راكب في البحر وسط اللجّة ، وقد أشرفت أنت ومالك على الغرق ، هل كانت غايتك إلّا النجاة بنفسك ؟ فقال له الفتى : نعم ، قال : وكذلك لو كنت ملكا ، وقد أحاط بك عدو ، ومن يريد قتلك ، هل كانت غايتك إلّا النجاة ؟ قال : نعم ، قال زينون : فأنت الملك وأنت الذي نجوت من البحر ، فاقنع بما أنت عليه وتعزّ . قال : فتعزى ذلك الفتى بما سمع من قوله ووعظه « 1 » .
هامش
( 1 ) أ : ح . ن . : قال لو شربتها وعسر خروجها بماذا كنت تشتري فقال بنصف ملكي .