تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الحكماء قبل ظهور الإسلام وبعده « نزهة الأرواح وروضة الأفراح » — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
كلامه وقوله موافقا لرأي زينون وغرضه ، وكان مذهبهما مذهب نوع الغوامض ، وكان لاوفينوس « 1 » السّوفسطائي تلميذا لزينون الحكيم ، واجتمع هو وبرلعليمطس المظلم وأنباذوقلس وثاليس وفرغورس « 2 » وسقراطيس وذي مقراطيس على عهد زينون الحكيم ، وكان في عهده دياغورليس المارق ، وكان مقيما بمدينة أطيقي ، فلما تمادى في النفاق والكفر والتعطيل طلبه السلطان والحكماء ورؤساء أطيقي ليقتلوه ، وبذل السلطان وهو يضارب الأركون ، وأمر فنودي في الناس ؛ من قدر على ديوغورليس ليس الذي من سيلون فقتله فجائزته بدرة ، فبلغه ذلك ، فرحل إلى أرض أحيانا إلى مدينة اسمها بالين فسكنها . وحدثت حروب بين أهل أطيقي وأهل الأموسا ، وطالت ، فاشتغلوا بالحرب عنه ، توفّي بعد ذلك أربعا وخمسين سنة . وأصيب له بعد موته كتاب مكتوب بلغة أهل أفريقيا مملوءا مباحث « 3 » في الأمور الإلهية ، وكان زينون شديد العصبية عظيم الأنفة لأهل خاصته ، وكان له أصدقاء وأخوان بمدينة سورواقوسا ، اعتدى عليهم بالوحوش الأطيقي فأزمع على حتفهم ، فبلغ ذلك زينون ، وانتهى إليه قصّتهم فأنجدهم بفرسان وبنفسه وبسلاح كثير ، وتوجّه إليهم وهم غافلون ، فبلغ خبره إلى بالوحوش ، فجمع جنده ، وسار إلى محشوده ، فهجم عليه حتى أخذه ، فأمر به أن يعذب عذاب من خالف السلطان ، فأبدى من نفسه الشجاعة والصبر ، وجعل بالوحوش يتهدّده ويتواعده بأشدّ إن هو لم يطعه وطاع أصحابه ، فقال له : اعلم يا هذا ، أنه لا طاعة لشيء من المكاره أن يضطرني إلى العمل بشيء من القبائح وأصبر وأتجلّد ولا ينل « 4 » بأصحابي ، ونقول عنهم ما يجديه السبيل إلى قتلهم
هامش
( 1 ) أ : ح . ن . : لارفسوس . ( 2 ) أ : ح . ن . : وطووبرقليطس . ( 3 ) أ : ح . ن . : مفاحش . ( 4 ) أ : ح . ن . : أحد من إخواني بسوء إنما أراد بالوحوش أن يستطرد ليعجّل بأصحابه .