لأنّ أهل سورواقوسا لما هاجوا على بالوحوش وقوّاهم زينون بالرجال والسلاح طلبه وأخذه لأنّه توهّم عليه طلب الرئاسة ، فلمّا ألحّ عليه عضّ زينون على لسانه فقطعه ومضغه ورمى به إلى بالوحوش مؤنسا له ممّا سأله من النقول على أصحابه ، فبسط العذاب عليه إلى أن مات ، ولم يقرّ بأنّ أحدا كان شريكا له ولا معينا له على إعطاء السلاح ، وطلب الحرب ، وقال مرتجزا بشعره وهو يعذّب : ما أحوج الفضيلة في أمور كثيرة إلى معونة سعادة البحث .
وكان زينون رجلا معتدل القامة ، أخنس الأنف ، حسن الصورة ، على خدّه خال ، أدعج العينين ، عظيم الهامة ، معتدل اللحية ، سريع الالتفات ، رافعا رأسه إلى السماء ، كثير الكلام ، ذا أدب كثير ، حلو النطق ، رزين العقل ، بطيء الحركة ، إذا مشى لا يلحق « 1 » يوجد بيده عصا تثنى كصورة المقصّ ، مفصص بعاج وزمرد ، مات وله ثمان وسبعون سنة .
آداب زينون
ما ترك قول أرسطو لنا سبيلا إلى منتفع به هنا ، ولا تنعّم بلذّة ، ولا يرغب في بقائه ما فصل جوابه على الموت على حرابنا وإن كنا له غير حذرين إلّا كفصل ما أصل من نفسه ونفسنا عنها من قربانها من الحرص والشهوة والغضب كما بقي حدث لنا من الجرأة على الموت حدث له .
وقال : الموت راحة ، ونظر إلى إنسان قد صرف همّته إلى صنعته فقال له :
إن لم تهلك الصنعة أهلكت عنه .
وحكي عنه أنّه قال لتلاميذه : إن ذهب منكم شيء فلا تقولوا ذهب منّا ، ولكن قولوا رددناه ، لأنه لو كان لكم لكنتم مالكيه منذ كنتم بل متّعوا به إذا كان عندكم ، والإنسان الساكن في الدار إذا نزل فيها فهي له بيت ، وإذا خرج منها فهو غريب منها .
هامش
( 1 ) أ : ح . ن . : بسرعته .