تأخّره عنه سببا لهلاكه وهلاك أهل بلده لأنّه لا طاقة له بمقاومة ملك الفرس ، وأمره بالمسير إليه ليعالجه ، ويعالج الفرس من ما وقع فيهم فلما أجابه إلى علاج أعداء اليونانيين توقف عن ذلك فتكرّر السؤال والطلب ، فردّ أمره في ذلك إلى أهل بلده ، فاشتدّ ذلك عليهم ، فضنّوا به أن يخرج من بلادهم وامتنعوا أن يمكّنوه من الخروج ، وقالوا نبيد « 1 » عن آخرنا ولا نمكّن أبقراط أن يخرج من بلادنا فاعتذر إلى الملك بما كان من امتناعهم وكتب رسوله إليهم بما كان من أمهر أهل بلده فأمسك عن طلبه ، وقيل إنّه هو الذي امتنع ، وقال : لا أبيع الفضيلة بالمال « 2 » .
وقيل إنّه دار جميع بلاد يونان حتى وضع لهم كتابا في الأهوية والبلدان ، وكان تخوم أبقراط في سنة ست وأربعين ومائة لبختنصّر ، وصنّف كتبا « 3 » في الطب ، والذي انتهى إلينا منها نحو ثلاثين كتابا ، وأكثر هذه الثلاثين موجودة اليوم . والذي يدرس من كتبه لمن يقرأ صناعة الطب في هذا الزمان إذا كان درسه على أصل صحيح وترتيب جيد واثني عشر كتابا الذي صنّفها جالينوس .
وكان أبقراط ربعا ، أبيض ، حسن الصورة ، أشهل العينين ، غليظ العظام ، ذا عصب ، معتدل اللّحية ، منحني الظهر ، عظيم الهامة ، بطيء الحركة ، إذا التفت التفت بكلّيته ، كثير الإطراق ، مصيب القول ، متأنيا في كلامه ، يكرّر على السامع منه بين يديه إذا جلس ، إن كلّم أجاب ، وإن سكت عنه سأل ، وإن جلس كان نظره إلى الأرض ، معه مداعبة ، كثير الصوم ، قليل الأكل ، بيده أبدا إمّا مرود وإمّا مبضع . مات وله خمس وتسعون سنة عاش منها صبيا ومتعلّما ست عشرة سنة وعالما تسعا وستين « 4 » سنة وكان قبل اشتغاله بالطب
هامش
( 1 ) أ : ح . ن . : نقتل .
( 2 ) أ : ح . ن . : ولا أداوي عدو اليونانيين .
( 3 ) أ : ح . ن . : كثيرة .
( 4 ) أ : ح . ن . : وسبعين .