قيدس لأن الوارثين له كانوا يقرأ « 1 » يسيرا ، وبقي الذي كان بمدينة « قو » وثبت لثبات الوارثين له ، وكان رأي أسقليوس الأول في الطب التجربة ، ولم يزل الطبّ والقول فيه بالتجربة جاريا كذلك ألفا وأربعمائة وست عشرة سنة إلى أن « 2 » فينوس الطبيب فنظر في ذلك فإذا التجربة وحدها عنده خطأ ، فضمّ إليها القياس ، قال : التجربة بلا قياس خطر ولم يزل الأمر كذلك سبع مائة وخمس عشرة سنة إلى أن ظهر رماسدس الطبيب فرذل التجربة ، وقال : هي خطأ واتخذ القياس وحده وخلف من التلاميذ ثلاثة وهم باساليس وأقرن وديوقيس ، فوقعت بينهم المنازعات ، فصاروا ثلاث فرق فقال « أقرن » بالتجربة وحدها ؛ وقال ديوقيس بالقياس وحده ، وادّعى باساليس الحيل ، وادّعى أنّ الطب إنّما هو حيلة ، ولم يزل « 3 » ذلك لديهم سبع مائة وخمس وثلاثون سنة .
ثم ظهر أفلاطون الطبيب فتأمّل أقوالهم ونظر في آرائهم واتضح له أن التجربة وحدها خطر وكذلك القياس فانتحل الرأيين جميعا وأحرق كتب باساليس جميعا وكتب أصحابه التي في الجبل والذي « 4 » صنّفها لمن انتحل رأيا واحدا من التجربة أو القياس وترك الكتب القديمة التي فيها الرأيان جميعا . ومات وبقي الأمر في تلاميذه على ما قرّره معهم ، وهم ستّة :
ميراواس وأفرده لتدبير الأبدان ، وفوراس وأفرده للفصد والكيّ وباقرون وأفرده لعمل الجراحات ، وسرخس وأفرده لعلاج العين ، وقياميقورس وأفرده لجبر العظام المكسورة وإظهار المخلوعة .
ثم ظهر اسقليوس الثاني بعد ألف وأربعمائة وعشرين سنة ، ونظر في الآراء فصوّب رأي أفلاطون واعتمد عليه ، ومات وخلّف ثلاثة تلاميذ : أبقراط وقلقارس ووارحيس ، فمات قلقارس بعد شهور ولحقه وارحيس وبقي أبقراط ،
هامش
( 1 ) « كذا » في « أ » ، ولعلّ الصواب : يقرءون .
( 2 ) أ : ح . ن . : ظهر .
( 3 ) أ : ح . ن . : كذلك .
( 4 ) « كذا » في « أ » ، والصواب : والتي .