تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الحكماء قبل ظهور الإسلام وبعده « نزهة الأرواح وروضة الأفراح » — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
وحيد دهره ، وكامل الفضائل وقويت صناعة التجربة والقياس بقوّته . ولما رأى أبقراط صناعة الطّبّ قد قربت إلى الذهاب بسبب قلّة الأجناس الثلاثة الذين قدمنا ذكرهم الذين من ولد أسقلبيوس الأول برودس وأقيدس وقو حتى أنه لم يبق إلّا الثلاثة بقو التي أحياها أبقراط ، ونظر في أقاويل قراباته من أهل الجزائر الثلاثة فوجد كثيرا منهم قد أحدث في الطّبّ آراء كاذبة تزيد في كلّ زمان ، فخاف أن ينمّى الفساد فيضيع ما خلفه جدهم أسقلبيوس ، فتندرس صناعة الطب فرأى إثباتها في الكتب بأقاويل غامضة وأومى إلى ولديه بالس ودارفن أن يعلّماها لمن استحقها من القرابات والغرباء لأنّه نظر فرأى أن الغريب إذا كان مستحقا فهو أولى من القريب غير المستحقّ فرأى أن يذيعها في سائر الأرض لئلّا تبيد ، ففعلا ذلك وخاصة باساليس فثبت شرف الطب بذلك الزمان الطويل إلى اليوم ، وجعل الغرباء المتعلمين للطب « 1 » كتبا ، بل كان كل واحد من آل أسقلبيوس يلقّنه إلى من يعلّمه إيّاه تلقينا ومعه تذاكير بالغات يعرفها هو فقط لئلّا تخرج هذه الصناعة الشريفة إلى سائر الناس فتذهب محاسنها ويكثر الغلط فيها . فلما مات أبقراط خلف ابنه باساليس ودارفن وابنته مالانا إرسا ، ومن أولاد الأولاد بقراط بن باساليس وبقراط بن دارفن وخلف من التلاميذ الغرباء خلقا كثيرا وأنقذ بهمن أردشير ملك الفرس إلى فيلاطس ملك جزيرة « قو » فطلب منه توجيه أبقراط إليه وأمر لبقراط بمائة قنطار من ذهب ، والقنطار مائة وعشرون رطلا ، والرطل تسعون مثقالا ، فكان الجميع ألف ألف وثمانين مثقالا من الذهب . وكان اليونانيون ملكهم يومئذ لطوائف ملوك ولم يجمعهم ملك واحد ، وكان بعضهم يؤدّي الإتاوة إلى ملك الفرس « 2 » ، وعرفه أنّه لا يأمن أن يكون
هامش
( 1 ) أ : ح . ن . : كأولاده بما عقد في رقابهم من الإيمان ولم يكن في الطب . . . ( 2 ) أ : ح . ن . : فتقدم فيلاطس ملك جزيرة بقراط بالتوجه إلى ملك الفرس .