وشتمه رجل فأمسك عنه ، فقيل له في ذلك ، فقال : كفاه مسبّة أنّه شتم من لم يشتمه .
وقال له رجل : بماذا أغمّ عدوي ؟ فقال : بأن تكون على غاية الفضيلة .
وقال : إذا أردت أن تعظم محاسنك في أعين الناس فلا تعظمنّ في نفسك .
وقال : المرأة أذى لا بدّ منه .
وقال : الذي يفعل الخير في نفسه يجب أن يفعله بكلّ واحد وبين يديّ كلّ انسان وبين يديّ المادح والذّام له .
وقال : اما كثير من الناس يريدون بالعيش أن يأكلوا ، وأنا أريد بالأكل أن أعيش ، وأريد بالعيش أن أعيش عيشا عقليا .
وسئل متى يعرف الرجل أصدقاءه ؟ قال : عند الشدائد لأنّ كل واحد عند الرجاء صديق .
وشتمه رجل فلم يغضب ، فقيل له في ذلك ، فقال : إن كان صادقا فلا ينبغي لي أن أحرد وإن كان كاذبا فبالحري أن لا أغضب إن لم أكن على ما قال .
وسمع رجلا مهذارا فقال له : أنصف أذنيك فإنّما جعلت لك أذنان ولسان واحد لتستمع أكثر مما تتكلم .
وسأل الإسكندر جلساءه : بأيّ شيء يكتسب الصواب ؟ فقال له ديوجانس :
بأفعال الخيرات ، وإنّك أيّها الملك لتقدر أن تكتسب في يوم واحد ما لا تكتسبه الرّعيّة في دهرها .
ومرّ بعشّار فقال له : أمعك شيء ؟ فقال : نعم ، ووضع مخلاته ففتّشها ، فلم يجد فيها شيئا ، فقال له : أين ما قلت ؟ فكشف عن صدره ، وقال له : هو ها هنا حيث لا تقدر عليه ولا تراه .
تاريخ الحكماء قبل ظهور الإسلام وبعده « نزهة الأرواح وروضة الأفراح » — صفحة 195
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص١٩٥