تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الحكماء قبل ظهور الإسلام وبعده « نزهة الأرواح وروضة الأفراح » — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
وقيل له : فلان يحكي عنك كلّ شرّ ، فقال : لأنّه لا يهتدي إلى الخير . ورأى عجوزة تتزيّن فقال : إن كنت تهيأت للأحياء فأنت مخادعة ، وإن كنت تهيّأت للأموات فبادري . ورآه بعض الحكماء يأكل في السوق فقال : تأكل في السوق أيها الحكيم فقال : آكل حيث أجوع . وقال له مستهزىء : ما تأكل من الطعام ؟ قال : كلّ ما نفيتموه ، قال : ولم ذلك ؟ قال : لأنكم تأكلون ما نفيته أنا . ودخل إلى الإسكندر وعنده شاعر يمدح ، فأخرج خبزا كان معه وأقبل يأكل ، فقيل له : أيّ شيء تعمل ؟ فقال : ما هو أنفع من استماع الكذب . وأمر الملك لجماعة بأواني فضّة وله بمثل ذلك ، فأبى أن يأخذها فذكر ذلك للإسكندر ، فقال : الكلب إذا ضربه صاحبه اتّبعه ؛ فقال : أيها الملك إذا جوّعته لوّح له غيرك برغيف فاتّبعه . وقال : إذا كنت تفعل الجميل لتحمد فليس أنت أفضل ممّن يفعل الشّر يريد بذلك أن يحمد عليه ، فإنّ كثيرا من النّاس يفعلون ذلك ليحمدوا عليه . وقال : لا تتكلّم بين أحد من الناس دون أن تسمع كلامه وتقيس ما في نفسك من العلوم إلى ما في نفسه ، فإن وجدت الفضل له فأمسك وحصّل فائدتك منه وألّا فانطلق بما تشاء . وقال لتلاميذه : من جمع لكم مع المحبّة رأيا فأجمعوا له مع المحبّة طاعة . وقيل له لم لا تباشر الحرب بنفسك فقال : إنّما لي نفسي ، فإذا ضيّعتها فعلى أيّ شيء أبقى ؟ وقيل له : من أملك الناس لنفسه ؟ فقال : من لم تصرعه شهوته .
تاريخ الحكماء قبل ظهور الإسلام وبعده « نزهة الأرواح وروضة الأفراح » — صفحة 193 | شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري / ابو شويرب