تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الحكماء قبل ظهور الإسلام وبعده « نزهة الأرواح وروضة الأفراح » — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
والتعليم . وصعد يوما « 1 » . . . يوما : أنا أرخى وأغنى من ملك الفرس لأنّ القليل يقنعني والكثير لا يقنعه ولا أهتمّ بأحد وهو يهتمّ بعالم . وحكي أنّ ماقندرس رآه يوما على شاطئ النهر يغسل بقولا ويأكل منها ، فقال له : هذا طعامك ؟ فقال له لو أمكنك أنت أيضا أن يكون هذا طعامك لم تأت باب ديونوس المتغلّب . وحبس له صديق فدخل على الإسكندر ، فقال : أيّها الملك إن كان فلان مسيئا فهب لي ذنبه وإن كان بريئا فكن أنت الذي يخلي سبيله . وقيل له لم جعلت خاتمك في يمينك ؟ فقال : لأعرف الفضوليين ومن لا يعنيه شأنه . وقيل له ما الغنى ؟ فقال : الكفّ عن الشهوات . وسئل عن العشق فقال : مرض نفس فارغة لا همّة لها . ومرض فعاده اخوانه فقالوا له : لا تجزع فإنّه أمر اللّه سبحانه ؛ فقال : إذن ذلك أشدّ له . وسئل : ما الكرم ؟ فقال : النّزاهة عن المساوىء . ورأى شيخا قد خضب ، فقال له : إذا أخفيت شيبك أتقدر أن تخفي هرمك ؟ وسئل : كيف ينبغي للإنسان أن لا يغضب ؟ فقال : ليكن ذاكرا في كل وقت أن ليس يجب أن يخدم وأن يطاع وأن يحتمل وأن يصبر عليه ، بل أن يطيع ويخدم ويصبر ، فإنّه إذا فعل ذلك قلّ غضبه . وقال لتلامذته توقّوا فضل الكلام ففضل كلّ شيء خير من فضله .
هامش
( 1 ) أ : ح . ن . : على مكان عال وصاح : أيها الناس اجتمعوا فسار إليه الناس واجتمعوا ، فقال لهم : لم أناديكم وإنما ناديت الناس وقال :