تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الحكماء قبل ظهور الإسلام وبعده « نزهة الأرواح وروضة الأفراح » — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
لأنني ملكت الشهوة فقهرتها واستعبدتها ، وملكتك « 1 » الشهوة وقهرتك واستعبدتك ، فأنت عبد لمن استعبدته أنا . فقال له الإسكندر : لو استمحتنا لأعنّاك على دنياك ، فقال له : كيف استمحك وأنا اغنى منك ؟ قال له : وكيف صرت كذلك ؟ قال : لأنني بالقليل الذي عندي أشدّ اكتفاء منك بالكثير الذي عندك . قال : فمن يدفنك إذا متّ ؟ قال : من لا يجد بدّا من تنحية الجيفة من قربه . وهذا الإسكندر ملك كان في زمان ديوجانس وليس هو ذو القرنين ، تلميذ أرسطو ، وكان مع فضله وحكمته يهزأ به ويضحك منه ، وكان ديوجانس مع كونه حكيما فاضلا متقنّعا لا يقتني شيئا ، ولا يأوي إلى منزل ، وكان من قدريّة الفلاسفة لما يوجد في اندراج كلامه من الميل إلى القدر ، فإنّه كان يقول : إنّ اللّه تعالى ليس علّة للشرور بل هو علّة للخيرات والفضائل والجود ، فالعقل والجود جعلهما بين خلقه ، فمن كسبها وتمسّك بها نالها لأنّه لا يدرك الخيرات إلّا بها . ورأى غلاما معه سراج فقال له : من أين تجيء هذه النار ؟ فقال له : إن أخبرتني إلى أين تذهب أخبرتك من أين تجيء فأفحمه بعد أن لم يكن يقوى عليه أحد . وقدّم إليه رجل طعاما ما ، وقال له : استكثر منه ، فقال له : عليك بتقديم الأكل وعلينا باستعمال العدل . وعاتبته امرأة بقبح الوجه ودمامته ، فقال : منظر الرجال بعد المخبر ، ومخبر النساء بعد المنظر ، فخجلت و « 2 » .

آداب ديوجانس النّاسك الكلبي

معناه باليونانية : يا مجنون . ويقال بالروميّة : دي جانوس يعني : يا مجنون ، وعرّب ، فقيل : ديوجانس .
هامش
( 1 ) أ : ح . ن . : أنت . ( 2 ) كلمة غير واضحة في الأصل . ولعلّها : وتأسفت ( المحقّق ) .