تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الحكماء قبل ظهور الإسلام وبعده « نزهة الأرواح وروضة الأفراح » — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
وقال : ليس من كفّ عن الشّرّ بخير لكن من عمل الخير . ورأى شابا قبيح الوجه حسن الأدب فقال له : جمعت فضائل نفسك محاسن وجهك . وسئل عن وقت الأكل ، فقال : لمن يمكنه إذا جاع ولمن ليس يمكنه إذا وجد . وقيل له : ما الأصدقاء ؟ فقال : نفس واحدة في أجساد متفرّقة . ورأى رجلا يخطب امرأة فقال : راحة قليلة تجلب عناء كثيرا . وقيل له : لم تبغض الناس كلّهم ؟ فقال : نعم أبغض أشرارهم لسيرتهم الرّديئة وأبغض أخيارهم إذ لا يعظون أشرارهم . وقيل له : فلان يذكرك بكلّ شرّ فقال : لأنه لا يهتدي إلى الخير . وقيل له : إنّ الملك لا يحبّك ، فقال : لأنّ الملك لا يحبّ من هو أكبر منه . ورأى شرطيا يحدّ لصّا ، فقال : واعجبا لصّ العلانية يؤدب لصّ السرّ . وقيل له : كيف الذي بينك وبين ريطين « 1 » ؟ فقال مختلف جدا لأنّني بحكمتي صرت أحمق وهو بحمقه صار حكيما . فقال ريطين : صدق أدركت بحمق ما صنعه بحكمته . ورأى امرأة جميلة فقال : خير قليل وشرّ كثير . وقال للإسكندر ملك وقته : أيّها الملك لا تفتخر بجمالك وحسن ثوبك وفراهة مركبك ، ولكن احرص أن يكون فخرك إظهار ما في طبعك من الخير والجود .
هامش
( 1 ) أ : ح . ن . : ربطس .