الشيخ اليوناني وأستاذه الذي ظهرت الحكمة منه في كتبه المعروفة به ، فمن أراد قراءتها فعليه بتلك الكتب ، فإنّها موجودة . وأصحابه الكلبيون لأنّهم كانوا يرون اطّراح الرسوم مثل التزوج والبناء والتجارة والاقتناء ، وكانوا يحبّون إخوانهم وأقاربهم فقط ، ومن ذهب مذهبهم أو أحسن إليهم ، ويبغضون سائر الناس وهي أخلاق الكلاب .
وقيل له : لم لا تبني بيتا ؟ فقال لهم : لو علمتم بيتي وكبره لأيقنتم أنّ بيوتكم وبيوت العالم لا تسعه ، يعني أنه الأرض كلّها والسماء سقفه « 1 » .
وقال : أيّها الناس اجتمعوا ، ففعلوا ، فقال : إنّما أدعو الناس لا أنتم . كان ديوجانس حكيم أهل زمانه ، وكان زاهدا متخلّيا لا مسكن له ولا مأوى له إلّا حيث أجنّه الليل ، وكان لا يمتنع من الطعام إذا جاع عند من وجده غير محتشم ليلا كان ذلك أو نهارا . وكان يحبّه الناس كلهم بالحقّ ، وكان يقدّمهم على نفسه ، ويرفعها عمّا تنحطّ إليه الملوك والسّوقة ، وقنع بثوبين من الصّوف فلم تزل حاله تلك إلى أن فارق الدنيا . وبعثه أهل أثينية إلى الإسكندر برسالة فقصّها عليه ، فقال له : ما الذي يرضيهم عنّي ؟ قال لا أحسب يرضيهم عنك إلّا موتك .
ومرّ به الملك فوجده جالسا في مشرقة ، فوقف عليه وقال له : سل حاجتك ، فقال : حاجتي إليك التّنحّي حتى تقع الشمس عليّ . وكان من أهل أفولونيا ، وكان من المتكلّمين على الطبائع ، وكان ينسب إلى أنكسماندروس ، وسمّي بالكلبي لأنّه كان يحبّه الناس بالحقّ ولا يحشم أحدا .
وقيل له : لم سمّيت الكلبي ؟ فقال : لأنّي أبصبص للأخيار وأهرّ على الأشرار . ووقف الإسكندر عليه يوما ، فلم يلتفت إليه ، فقال : يادياجنس ، ما هذا التهاون أتراك غنيّ عنّي ؟ فقال : وأيّ حاجة تكون لي إلى عبد عبدي ؟
فقال له الإسكندر : ومن عبد عبدك ؟ فقال : أنت . قال : وكيف ذلك ؟ قال له :
هامش
( 1 ) أ : ح . ن . : بيته .