وبعده أوشهيح بن نوارك ، ونزل أرض الهند ، وكان له دعوة ، ثم بعده طمهورث ، وظهرت الصّابئة في أوّل سنة من ملكه ، وبعده أخوه جمّ الملك ، وبعده أنبياء وملوك كمنوجهر ، ونزل بابل ، فظهر موسى في زمانه حتى انتهى الملك إلى نستاسف ، فدعاه زرادشت ، فأطاعه بعد أن حبسه ، وأخرجه من الحبس لما أخرج قوائم فرس . نستاسف من بطنه ، وكان دينه عبادة اللّه عزّ وجلّ والكفر بالشيطان والأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر واجتناب الخبائث .
وقال : النور والظلمة أصلان يتضادان ، وكذلك يزدان وأهرمن ، وهما مبدأ موجودات العالم ، وحصل التركيب من امتزاجهما ، وحدثت الصّور من التراكيب المختلفة ، والباري تعالى خالق النور والظلمة ومبدعهما ، وهو واحد لا شريك له ، ولا ضدّ ولا ندّ ، ولا يجوز أن ينسب إليه وجود الظلمة ، والخير والشّرّ إنّما حصلا من امتزاج النور والظلمة ، ولو لم يمتزجا لم يوجد العالم ، وهما يتفاوتان ويتعاليان إلى أن يغلب النور الظلمة ، والخير الشّرّ ، ثم يتخلّص الخير إلى عالمه ، وينحطّ الشّرّ إلى عالمه وهو سبب الخلاص ، فالمزاج وهو تعلّق النفس بالبدن جعلوه مبدأ والخلاص معادا ، وكلام المجوسي يدور على الامتزاج والخلاص ، ورأى زرادشت الملائكة والباري تعالى رسالة مسائل .
28 - أخبار ديوجانس النّاسك الكلبي « 1 »
وكان يأخذ نفسه بالتّقشّف ولا يقتني شيئا البتّة ، ولا يأوي إلى منزل ، فليس له إلّا ما يواري عورته ، يأكل قوت يوم بيوم إن وجده ليلا أو نهارا عند ملك أو زبّال ، ومرّ بخبّاز يخبز فأخذ من خبزه ، فأكل أيّاما ، فقال له الخبّاز ؛ قد أكلت أمس ، فقال « 2 » : وآكل اليوم أيضا لأنّك تخبزني كلّ يوم وهو صاحب
هامش
( 1 ) القفطي ، ص : 181 .
( 2 ) أ : ح . ن . : وأجوع في كلّ يوم .