بلغت دور زحل الأوسط دخل النّور خلدي ، وذلك أنّ طالعي كان الدّلو وزحل ، وإليه اقتدرت نفسي على مناجاة النّور الخالص ، فإنّ الجسم منحصر للناظرين ، والنفس منبسطة إلى حيث لا يبلغه عدد العادّين ، ولم أنل ما نلت بحيلة ولكن اجتمع لي زحل والقمر ببيت الدّلو فاتصل المشتري بزحل من بيت عطارد ولأنّ عطارد والشمس وقعا منيّ بموضع نالني من الناس الأذى ، وأحرقت مواضع من بدني بالنّار عند رجوعي إلى أذربيجان لطلبهم مني المال وكتب الحكمة .
فإني أتيت أهل أذربيجان ، وكنت فيهم معروف البيت والوالدين ، فحسدتني الأشراف على العلم والمنزلة ، وأغرت الملوك بقتلي وقالوا عنده علم النّبوّة فنهيتها فلم ينته .
فعند ذلك دخلت الجبل المظلم المغمّم بالثلج ذا الغيطة المظلمة المطعمة والكهف المديد فأرسلت إليهم أنّ النور بعث في خلدي ، وأنكم ستعذبون بالثلج فلقد أتتهم الثلوج حتى ما تتراجع الأنفس إلى الصّدور ، فعند ذلك انجذبت إلى المشرق ، فأتيت رستم سيد أحرار داوران شهر ، فعرضت عليه الدّين فقال : إنّ أعظم ملوك المشرق وأحكمها نستاسف ، وهو ممّن لا يضلّ رأيه ولا يخطئ تدبيره ، فإنّه إن أجابك أجبناك .
قال : ثم سألني رستم عن أمر ابنه ولم يكن أهل المشرق يعرفون قبلي شيئا من علم الفلك وما فيه ، فأخذت مقياسا كان معي من حرّان ورثته عن الرأس الحكيم ، فقال : ما هذا ؟ فقلت : به تنجذب النفس إلى النور الأعلى .
فوجدت الطالع واهيا وصاحبه واهيا والشمس واهية ، فقلت له : يسمّى « 1 » بعد موتك ثم يقتل وزرادشت بن زورشت الذي ظهر في زمان نستاسف الملك .
وكان أبوه من أذربيجان ، وأمّه دعدد من الرّيّ . وزعم الزّرادشتية أنّ لهم أنبياء وملوكا أوّلهم كيومرث ، وهو أوّل من ملك الأرض وكان مقامه بإصطخر
هامش
( 1 ) أ : ح . ن . : يسبى .