تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الحكماء قبل ظهور الإسلام وبعده « نزهة الأرواح وروضة الأفراح » — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
صورة ولا حلية ولا شكل لها اتّحادا عقليا معنويا . وقال الشيخ اليوناني : الغائب المطلوب في طيّ الشاهد الحاضر . وقال أبو سليمان السّجري : معناه أنّ كل ما هو عندنا بالحس بيّنا فهو لنا بالعقل هناك ، إلّا أنّ الذي لنا ظلّ ذلك ، ولأنّ من شأن الظل أنّه كما يريك السيء الذي هو ظلّه مرّة فاضلا على ما هو عليه ومرّة فاضلا عمّا هو به ومرّة على قدره عرض الخيال والتّوهم ، وصار أمرا حيّزا للنفس فينبغي أن يكون عناسا يطلب البقاء الأبديّ ؛ والوجود السّرمديّ أتمّ واظهر ، فبالحقّ ما كان الغائب في ثني الشاهد ، ويتصفح هذا الشاهد يصحّ ذلك الغائب . وقال : المبدع الحقّ ليس شيئا من الأشياء ، وهو جميع الأشياء ؛ لأنّ الأشياء منه ، وقد صدق الأوائل الأفاضل في قولهم : مالك الأشياء هو الأشياء كلها إذ هو علّة كونها ، فإنّه فقط ، وعلّة شوقها إليه ، وهو خلاف الأشياء كلّها ، وإذا كان العقل واحدا من الأشياء فليس منه عقل ولا صورة ولا حلية ، أبدع الأشياء ، فإنّه يعلمها ويحفظها ويدبّرها لا بصفة من الصّفات ، وإنّما وصفناه بالفضائل لأنّه علّتها ، وأنّه الذي جعلها في الصورة فهو مبدعها ، وإنّما تفاضلت الجواهر العقلية لاختلاف قبولها من النور الأوّل فصارت كذلك ذات مراتب شيء فاختلفت الأشياء بالمراتب والفصول لا بالأماكن كالحواس ، والباري تعالى غير متناه لا كأنّه جثّة بسيطة وإنّما عظم جوهره بالقوّة والقدرة لا بالكمية ، فلا صورة له ولا شكل .

27 - زرادشت

قال الفاضل : إنّي كنت رجلا من أهل أذربيجان حيث الشمس زائلة عن المناكب والبخارات متكاثفة والثلج متهافت ، غير أنّ أبي كان يأتي أرض الممترخين بحرّان فلمّا ولدت ونشأت حملني معه إلى حرّان ، فصحبت بها أولوس الحكيم المتخلّي من الدنيا ، فورثته الحكمة وتلقح منه مزاجي كيف تدبر أجسام الفلك أجسام مركز الفلك الذي نحن عليه يعني الأرض ، فلمّا
تاريخ الحكماء قبل ظهور الإسلام وبعده « نزهة الأرواح وروضة الأفراح » — صفحة 184 | شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري / ابو شويرب