تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الحكماء قبل ظهور الإسلام وبعده « نزهة الأرواح وروضة الأفراح » — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
وقال : إنّ النفس لا تفعل إلّا بمشاركة البدن حتى التصوّر بالعقل فإنّه مشترك بينهما وأشار بهذا إلى أنّ النفس لا تبقى بعد مفارقتها لها قوة أصلا حتى القوّة العقليّة ، وخالف في هذا أستاذه أرسطو ، فإنّه قال : الذي يبقى مع النفس من جميع ما لها من القوى هي القوة العقلية فقط ، ولذّاتها في ذلك العالم مقصورة على اللّذات العقلية فقط ، إذ لا قوّة لها دون ذلك فتحس وتلتذ بها ، والمتأخّرون يثبتون بقاءها على هيئات ملكية هنالك .

26 - الشيخ اليوناني

المشهور صاحب الحكم الكثيرة والمواعظ النفيسة ، كان معاصرا لديوجانس الكلبيّ ، وهو تلميذه أيضا وممّن أخذ الحكمة عنه . قال الشيخ اليوناني : النفس جوهر شريف كريم يشبه دائرة قد دارت على مركزها غير أنه لا يعدلها ، ومركزها هو العقل ، والعقل دائرة استدارت على مركزه ، وهو الخير الأوّل ، لكن دائرة النفس متحركة ودائرة العقل ساكنة شبيهة بمركزها ، ودائرة النفس تتحرك على مركزها ، وهو العقل ، ودائرة العقل تتحرك بالاشتياق إلى مركزها ، ودائرة النفس في حركتها ميل لأنها تشتاق إلى العقل والحيز الأوّل . فأمّا دائرة هذا العالم فإنّها تدور حول . النفس وإليها تشتاق ، والحركة الدائمة شوقا إلى النفس كشوق النفس إلى العقل والعقل إلى الباري تعالى ، ودائرة هذا العالم جرم يشتاق إلى ما يخرج عنه ليصير إليه ويعانقه ، فكذلك يتحرّك الجرم الأقصى الشريف حركة مستديرة لأنّه يطلب النفس من جميع النواحي لينالها فيستريح إليها ويسكن عندها . وقال : ليس للباري تعالى صورة ولا حلية مثل صورة الأشياء العالية أو الصور التي في العالم السّفلي ، ولا قوّة مثل قواها ، وهو فوق كلّ صورة وخلية وقوّة ، وكذلك العقل والنفس اللذان هما شعاعا ذاته فتتّحد الأشياء التي لا
تاريخ الحكماء قبل ظهور الإسلام وبعده « نزهة الأرواح وروضة الأفراح » — صفحة 183 | شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري / ابو شويرب