مناظرات ، وكان كثيرا يبعث به ويسميه رأس البغل لعظم دماغه ، وثامسطوس والإسكندر من تلامذة كتب الحكيم أرسطو .
وقال الإسكندر : إذا أردت أن تعرف ما عند صاحبك فحدّثه في أثناء الحديث بالمحال ، فإن أنكره فهو عاقل ، وإلّا فهو أحمق ، وجميع المشّائين يعظّمونه ، وأبو علي بن سينا يفخّمه ويثني عليه وكذلك ثامسطوس يمدحه الشيخ ويبالغ في شكره ، ويقول أيضا في حقهما في بعض كلامه : وقد صنّفنا كتابا سمّيناه بالإنصاف قسمنا العلماء فيه قسمين مشرقيّين ومغربيّين ، وجعلت المشرقيّين يعارضون المغربيّين حتى إذا أحقّ الكداد تقدّمت بالإنصاف ، فقد كان يشتمل هذا الكتاب على قريب من ثمانية وعشرين ألف مسألة .
ثم يقول بعد كلام قريب ، وقد كان يشتمل على ضعف تلخيص البغدادية ، وتقصيرهم وجهلهم ، والآن فلا يمكنني بعد ذهابه أن أعيده ولكن اشتغل بمثل الإسكندر وثامسطيوس ويحيى النّحوى وأمثالهم .
ثم نقول بعده : وأمّا أبو نصر الفارابي فيجب أن نعظّم فيه الاعتقاد ، ولا نجري مع القوم في ميدان فيكاد يكون أفضل من سلف من السّلف .
والإسكندر من كبار العلماء رأيا وعلما ، ومقالته أرصن ، وكلامه امتن ، وافق أرسطو في جميع آرائه وزاد عليه في الاحتجاج على أنّ الباري تعالى عالم بالأشياء كلها : كلياتها وجزئياتها على نسق واحد بما كان ويكون ، ولا يتغير علمه بتغيّر المعلوم ولا يتكثّر بكثرة .
وقال : كل كوكب ذو نفس وطبع وحركة من جهة نفسه وطبعه ولا يقبل التحريك من غيره أصلا بل يتحرّك بطبعه واختياره ، ولا تختلف حركاته لأنّها دوريّة .
وقال : لما كان الفلك محيطا بما دونه ، والزمان جاريا عليه ، لأنّ الزّمان عاد للحركات ، ولما لم يحط بالفلك شيء آخر ، ولم يكن الزمان جاريا عليه ، لم يجز فساد الفلك ، ولا تكوّنه فيكون قديما أزليا .
تاريخ الحكماء قبل ظهور الإسلام وبعده « نزهة الأرواح وروضة الأفراح » — صفحة 182
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص١٨٢