تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الحكماء قبل ظهور الإسلام وبعده « نزهة الأرواح وروضة الأفراح » — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
وحبسه الإسكندر ، فلما دخل السجن دخل السجّان يفتش ، ما معه من المال ؟ فقال : ما أجهلك ما جئت هنا للتجارة ، ولا للّهو ، فما بلغ من جهلي أن احمل معي المال إلى هنا لتأخذه . فقال له : اجلس ، لا خلّصك اللّه تعالى : فبلغ الخبر الإسكندر فضحك وخلّى سبيله . وقال : صحّة الأرواح في الحكماء الصالحين فأمّا صحة الأجساد فلا أيالي بها .

18 - ديمقراطيس « 1 »

كان هو وأبقراط الطبيب في زمن واحد أيام بهمن بن إسفنديار بن ساسب ؛ وله مقالات وآراء قد ذكرها الحكماء عنه في الكتب ، وهو من قدماء الفلاسفة ، وقيل له : لا تنظر ، فغمض عينيه ؛ وقيل له : لا تسمع ، فشدّ أذنيه ؛ وقيل له : لا تتكلّم ، فوضع يده على شفتيه . وقيل له : لا تعلم ، فقال : لا أقدر على ذلك . وكان أرسطو يؤثر قوله على قول أستاذه أفلاطن ولم ينصف في ذلك . وقال : إنّ الجمال الظاهر يشبّه به المصوّرون بالأصباغ ، والجمال الباطن لا يشبّه به إلّا من هو له بالحقيقة وهو مخترعه ومنشئه . وقال : ينبغي أن تأخذ في العلوم بعد أن تنفي عن نفسك العيوب ، وأجودها الفضائل ، وإلّا لم تنتفع بشيء من العلوم . وقال : من أعطى أخاه المال فقد أعطاه خزانته ومن أعطاه علمه ونصحه فقد وهب له نفسه . وقال : لا ينبغي أنّ بعد النفع الذي فيه الضّرر العظيم نفع ولا الضرر الذي فيه النفع العظيم ضرر ولا الحياة التي تحمد حياة .
هامش
( 1 ) ابن جلجل ، ص : 33 ؛ والقفطي ، ص : 181 .