وقال : الأديب من روى محاسن الناس وستر المساوىء . وقال : العقلاء من خباة الأموال ينالون من جمعها برفق ما لا ينالون من جمعها بالصولة فإنّ العظة تنال من الدّم بغير أذى ولا سماع صوت ما لا تناله البعوضة بحراشفها وهول صوتها .
وقال وقد رأى شابا طويل الصمت : إن كان سكوتك لقلّة أدبك فأنت أديب ، وإن كنت أديبا فقد أسأت الأدب إذا سكتّ .
وقال أيضا : النفس تقدر على الطيران والحلول على جميع ما تريد بالأجنحة الحقيقة التي لها ، وهي تنظر إلى ما تريد .
وقال : متى طرحت النفس الثقل عنها من الفكر في هذا العالم الذي يعوقها عن حركاتها إلى الشيء الفاضل باشرت الحكمة بأيسر كلفة وأهون سعي وصارت كالسّراج الذي هو مضيء في نفسه ومضيء لغيره ، والجاهل إذا لزمها صار عالما والفقير إذا اتبعها صار غنيّا .
وقال : المال غنى البدن والحكمة غنى النفس وطلب غنى النفس أولى لأنها « 1 » غنيت بقيت ، وغنى النفس ممدود ، وغني البدن محدود .
ولمّا حضرته الوفاة أقبل على لوم الطبيعة بما معناه أنّ بنيان البدن لا أصل له بل بنيان النفس والاعتناء بها .
16 - أواديموس
كان من تلامذة أرسطو والمدرّسين لعلمه وحكمته والمصنّفين للكتب على قوّة كلامه ونمط تأليفه ، وقال : لا تسرّ إلى الجاهل شيئا فإنّه لا يطيق كتمانه ولا يطيق كتمان السّرّ إلّا الحكيم .
وقال : كما أنّ السهم إذا أصاب حجرا نبا عنه ، كذلك الكلمة السوء إذا
هامش
( 1 ) أ : ح . ن . : إذا .