رمي بها الرجل الصالح لم ينجع فيه ورجع العيب إلى الرّامي .
وقال : كما أنّ الموت رديء لمن كانت الحياة له جيدة كذلك هو جيّد لمن كانت الحياة له رديئة ، فليس الموت رديئا مطلقا بل جيّد في الإضافة إلى شيء يكون جيّدا ورديئا .
وسئل عن قدر انتفاع الإنسان بالحكمة فقال : إذا حوى الإنسان الحكمة واشتمل عليها كان مثله مثل الواصل في البحر إلى مقصده ، فهو ينظر إلى غيره مكروبا بالأمواج المحدقة به والرياح المخترقة عليه وهو مطمئنّ وادع حزنه .
وقيل له : ما المحال ؟ قال : مالا صورة له في النفس .
17 - أسخيلوس
كان من أصحاب أرسطو وكبار تلامذته وجاريا مجرى ثاوفرسطس وأوديموس فيما ذكرنا من شأنهما ، وكان الإسكندر يعظمه ويرفعه على نظرائه .
وقيل له : هل لا اتخذت زوجة ؟ فقال : أنا في السعي في إصلاح نفسي والحيلة في مصالح جسدي في مؤن وجهل وهموم وعموم لا قوام لي بها ، فكيف أضمّ إليها مثلها .
وقيل له : نراك تدمن القراءة والكتابة ، فقال : لأعلم أنّي جاهل محتاج إلى العلم . وقال في الإسكندر : كان جامعا للشدّة والحكمة ، وكان سلاحه في محاربة أعدائه الحكمة .
وسفّه عليه بعض السفهاء ، فلم يلتفت وقال : إن كان كاذبا فأولى أن لا أغضب لأنّ الأمر ليس على ما قال وإن كان صادقا فما يغضبني « 1 » .
هامش
( 1 ) أ : ح . ن . : ينبغي أن .