تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الحكماء قبل ظهور الإسلام وبعده « نزهة الأرواح وروضة الأفراح » — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
ببعض الحوادث ، والفيلسوف ساكن مارّ ، فقيل له : ألا تتحرّك لهذا الأمر ؟ فقال : لو رأيتم مثل هذا في النوم أكنتم تتحرّكون له في اليقظة ، فكذلك لا يقلقني هذا الأمر لأنّ أمور هذا العالم كلها كالحلم ، وصحة الرأي كاليقظة . وقال : اللسان قد يحلف كاذبا والعقل لا يحلف إلّا صادقا فاجهد أن يتطابقا جميعا . ويقال : إن امرأته خاصمته ومكثت زمانا تسمعه المكاره وهو ساكت محتمل ، فاغتاظت منه غيظا شديدا ، وكانت تغسل ثيابا ، فقامت وصبّت على رأسه غسالة الثياب ، وكان في يده كتاب يطالع فيه ، فوضع الكتاب من يده ، ثم رفع رأسه إليها وقال لها : أرعدتي وأبرقتي ثم امطرتي « 1 » ، ولم يزد على ذلك . ومرّ على رجل عريض عبيل فشتمه وأفحش ، فأعرض عنه ، فقيل له : لم لا تمتغص من كلامه ؟ فقال : لأني لا أتوقّع أن أسمع من الغراب هديل الحمام ، ولا من الكركيّ تغريد القمريّ . وكان إذا مدحه الأشرار يفزع ، وقال : لعلي فعلت شرا .

15 - ثاوفرسطس تلميذ الحكيم أرسطاطاليس « 2 »

وخليفته على كرسيّ الحكمة بعد وفاته ، وأعانه على ذلك أوديموس وانحولوس ، وكانا أيضا من تلامذة أرسطو الكبار ، وله التصانيف الكثيرة والشروح لكتب أرسطاطاليس ، وممّا يدلّ على فضله وقوّته قوله : الإلهية لا تتحرك ، وهي مع قلّة لفظها غزيرة المعنى كثيرة الفايدة .
هامش
( 1 ) « كذا » في « أ » ، والصواب : أرعدت وأبرقت ثمّ أمطرت . ( 2 ) ثاوفرسطس ، الفهرست ، ص : 308 - 309 ، والبيهقي ص : ، والقفطي ، ص : 109 ، أصيبعة 106 .
تاريخ الحكماء قبل ظهور الإسلام وبعده « نزهة الأرواح وروضة الأفراح » — صفحة 174 | شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري / ابو شويرب