وإن هلك لم يحزنك ، ولم يجد بك إلى هلاكه ، واحذر أن يسمع كلامك .
وقال : قلّة العلم والتمييز علة الرّداءة ، وكلّ من له رداءة فلا معرفة له بما ينبغي أن يفعل وبما ينبغي أن يهرب منه ، وبمثل هذا الخطأ كثر الظلمة والأشرار والمعاندون للحق .
وقال أبو النصر الفارابي : ما فرّط أرسطاطاليس في وضع المنطق ولقد محض النصيحة وانفرد فيه بكمال الفضيلة وبان من جلالة قدره وجزالة رأيه فيه على ما ذلّت له الرّقاب وخضع له أولو الألباب وأقرت الألسن له بالعجز على لطيف ما أتى ودقيق ما أدّى وبديع ما ألّف وغريب ما صنّف حتى صار في الناس علما وعليهم حكيما .
وقال أبو سليمان السجري : لو لم يكن لأرسطو إلّا قوله في وصف الإنسان وذكر حاله وما يدل عليه وعلى غايته وبدنه وكيف يصلح الإنسان وهو يسرّه ما يضرّه لكان كافيا . . وقال : نصحك من أسخطك بالحقّ وغشّك من أرضاك بالباطل ، وكانت كتبه وحكمته تسمّى : علم إصابة الحق .
وقال لا ينبغي أن تأخذ نفسك بالعلوم قبل أن تنفي عنها العيوب وتعوّدها الفضائل ، فإن لم تفعل هذا لم تنتفع بشيء من العلم .
وقال : الحمق الإغراق في المدح والذّم .
14 - خبر انكساغورس الملطي وآدابه
وهو من الملطيّين المعروف عندهم بالحكمة والخير . قال : إنّ الباري تعالى أزليّ ، لا أوّل له ولا آخر ، هو مبدأ الأشياء ، ولا بدء له ولا يشبهه هوته ، وهو مبدع ، فقد كانت صورته في علمه الأوّل ، والصّور عنده بلا نهاية ، فالصور أزليّة ، ولا يتكثّر ذاته بتكثّر المعلومات ، ولا يتغيّر بتغيرها ، أبدع بوحدانيته صورة العنصر ، ثمّ صورة العقل ، قريب العنصر في العقل ،