تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الحكماء قبل ظهور الإسلام وبعده « نزهة الأرواح وروضة الأفراح » — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
قال : وكيف تعمى النفس عن نفسها وهي أم الحكمة ؟ قال : إذا غابت الحكمة عن النفس عميت عن نفسها وغيرها كما يعمى البصر عن نفسه وعن غيره ، إذا غاب عنه المصباح . وقال : عجبت لمن قال فيه أحد خير وليس فيه خير كيف يفرح ، وعجبت لمن قيل فيه شر وليس فيه كيف يغضب ، وأعجب من ذلك من أحبّ نفسه على اليقين وأبغض غيره على الشّك . وقال : دفع الشّرّ بالشّرّ حيلة ودفعه بالخير فضيلة . وقال : استغناؤك عن الشيء أحسن من استغنائك به . وقال : السعادة الإلهية ههنا محتاجة إلى الخيرات الخارجة من الإنسان لأنّه يعسر على الإنسان أن يفعل الأفعال الجميلة بلا مادة ، مثل جودة العيش وكثرة الاخوان ، ولهذا المعنى احتاجت الحكمة إلى المملكة في إظهار شرفها وفضلها . وقال : من خدم العدل وعبد اللّه عزّ وجلّ ، وفعل فعله بالفضيلة ، وكانت حاله جيّدة حسنة ، وهو أن يكون محبّا للّه تعالى جدّا ، ومن أحبّ اللّه محبّة إلهيّة وأحبّ العقل والفضائل الممجّدة أكرمه اللّه تبارك وتعالى وتعاهده وأحسن إليه . وقال : اعلموا أنّ اللئام اصبر أجساما والكرام أصبر نفوسا وليس الصّبر الممدوح أن يكون جلد الرجل وقاحا على الضرب أو تكون رجله قوية على المشي أو يده قويّة على العمل ، فإنّ هذا من صفات الدواب ، ولكن يكون للنفس غلوبا وللأمور محتملا ، وفي الصبر جميلا وللجزم مؤثرا والهوينا تاركا ، وبالمشقّة التي يرجو عاقبتها مستحقا ، وعلى مجاهدة الأمور والشهوات الهوائية مواظبا . وقال : الجاهل كالغريق ، فانصحه بالبعد منه ولا تقاربه ، فإن نجا ربحت ،
تاريخ الحكماء قبل ظهور الإسلام وبعده « نزهة الأرواح وروضة الأفراح » — صفحة 171 | شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري / ابو شويرب