تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الحكماء قبل ظهور الإسلام وبعده « نزهة الأرواح وروضة الأفراح » — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
وقال : أيّها الأشهاد بالعقول ، تفاضل الناس لا بالأصول ؛ وعيت عن أفلاطون الحكيم : الحكمة رأس العلوم والآداب وتلقيح الأفهام ونتائج الأذهان ، وبالفكر الثاقب يدرك الرأي العارب . وقال : ووعيت عنه : وبالتّأنّي تسهل المطالب ، وبلين الكلمة تدرك المحبّة ، وتدوم المودّة وبسعة الأخلاق يطيب العيش ، ويكمل السرور ، وبحسن الصمت جلالة الهيبة ، وبإصابة المنطق يعظم القدر ، ويرتقي الشرف ، وبالإنصاف يجب التواصل ، وبالتواضع تكثر المحبّة ، وبالعفاف تزكو الأعمال ، وبالإفضال يكون السّؤدد ، وبالعدل يقهر العدوّ ، وبالحلم يكثر الأنصار ، وبالرّفق تستخدم القلوب ، وبالإيثار يستوجب اسم الجود ، وبالإنعام يستوجب اسم الكرم ، وبالوفاء تدوم الاحبّاء ، وبالصدق يدوم الفضل ، وبحسن الاعتبار تضرب الأمثال ، لا أدري نصف العلم ؛ السرعة في الجواب تورث العثار ؛ الرياضة تستحدّ القريحة ؛ مقاساة الأحمق عذاب الروح ؛ من عرف نفسه لم يوضع بين الناس ؛ من زاد علمه على عقله كان علمه وبالا عليه ؛ من وجد برد اليقين أغناه عن المنازعة في السؤال ، ومن عدم ذلك كان مغمورا بالجهل . وقال : إذا كانت الحكمة هي خير الدنيا وثوابها هو خير الآخرة فأحقّ ما وجّهت إليه همّتك الحكمة . وكانت لأرسطو ضيعة نفيسة ، فدفعها إلى من يقوم بها ، فقال له بعض الناس : لم تفعل ذلك ولم لا تتعاهد ضيعتك ؟ فقال : إنّي لم أقتن ضيعتي بتعاهدي للضياع ، وإنّما اقتنيتها بتعاهدي أدب نفسي ، وبذلك أرجو أن أملك ضياعا كثيرة . وقال للإسكندر : الجمال مضرّة لصاحبه ومنفعة للناظر إليه « 1 » ، غير منتفع بالحكمة قلب مرتبط بطلب المعيشة .
هامش
( 1 ) أ : ح . ن . : وقال .