تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الحكماء قبل ظهور الإسلام وبعده « نزهة الأرواح وروضة الأفراح » — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
وقال لبعض تلاميذه : أي بنيّ ، لا تعاشر من الناس إلّا من عرف قدر نفسه ، فإنّ من عرف قدر نفسه فمعاشره في طيب العيش . ومن لم يعرف قدر نفسه فلا خير في عشرته . وقال له رجل : بلغني انك اغتبتني « 1 » ، فقال : ما بلغ من قدرك عندي أن أدع لك خلّة من ثلاث ، فقال : وما هنّ ؟ قال : إمّا علم أعمل فكري فيه ، وإمّا لذّة أعلّل بها نفسي ، وإمّا إقبال على عمل صالح . ورأى تافها يكثر الأكل ، فقال : يا هذا ليس زيادة القوّة بكثرة الأكل ، ولكن بكثرة ما يقبل البدن . وقال له رجل : ما البلاغة ؟ فقال : إقلال في إيجاز وصواب في سرعة جواب . وقال : رضى الناس غاية لا تدرك ، فلا تكره سخط من رضاه الجور ؛ وأعاد على تلميذ له مسألة ، فقال : فهمت ؟ فقال التلميذ : نعم ! ، فقال : لا أرى أثر الفهم عليك ، والدليل على الفهم السرور . وقال : كنت أشرب فلا أروى ، فلما عرفت اللّه رويت من غير شرب . وقال أبرخس لأرسطاطاليس : يا إمام الحكمة ، ما ينبغي لطالب الحكمة أن يتعلّم أولا : فقال : أما إذا كانت النفس هي معدن الحكمة فأوّل ما ينبغي لطالبها أن يطلب علم النفس بقوة نفسها ، قال : فما قوة نفسها ؟ قال : القوّة السائلة لي منك عن نفسها . قال : وكيف يسأل الشيء عن نفسه غيره ؟ قال : كسؤال المريض للطبيب عن دائه وسؤال الأعمى من حوله عن لونه .
هامش
( 1 ) أ : ح . ن . : ارتبتني .