العدل مألوف به قوام العالم ، وهذا كلام عالي « 1 » .
وكتب إلى الإسكندر : أمّا بعد ، فإنّ الدنيا دول ، فما كان منها لك أتاك على ضعفك ، وما كان عليك لم تدفعه بقوّتك والسلام .
وقال : حرام « 2 » على الأيّام أن يكون لها بعدي مثلي ، إنّي عدلت طباعي ، يعني بحكمتي ، ودللت على كثير من الحكمة بقليل من الآلة ، ووضعت العلم الجمّ بقلّة شغل قلب المقتصد في الحفظ . ومات للإسكندر ابن فدخل عليه أرسطو وقال : خوف ما لا مردّ له خلق من لا عقل له .
وقال : صيّر دنياك وقاية لآخرتك ، ولا تصيّر آخرتك وقاية لدنياك ، فسرّ أهل التقى المشهورين بالزهد ، وقدّم مجلس من كان مشهورا بالورع ، واقض حوائج العامّة بهم .
وقال : اطلبوا الدّنيا لتصلحوا بها الآخرة ، ولا تطلبوها لتصلح هي ، فما أقلّ اللبث فيها ! وما أسرع الانتقال عنها ! فقد أصبحت فيها غير راغب ، ومنها على وجل ، وأنا أسأل الخالق أن يسلّمني من الدنيا وأن يسلّم أهلها مني .
وقال : من جعل الأجل أمامه أصلح نفسه ؛ لن يسود من يتبع العيوب الباطنة من إخوانه ؛ ومن تجبّر على الناس أحب الناس ذلّته ؛ أيّ ملك نازع السوقة هنك سرّه « 3 » ؛ من أسرف في حبّ الدنيا مات فقيرا ؛ من قنع مات غنيّا ؛ من أسرف في الشراب فهو من السفل ؛ بذل الوجه إلى النّاس هو الموت الأصغر .
وقال : اختصار الكلام طيّ المعاني .
وقال : من لم يقدر على فعل فضيلة فلتكن همّته ترك رذيلة .
وقيل له : ما أخفّ ما حمله الإنسان ؟ قال : السكوت .
هامش
( 1 ) « كذا » في « أ » ، والصواب : عال .
( 2 ) أ : ح . ن . : حرام .
( 3 ) أ : ح . ن . : من أفرط في اللّوم أحبّ الناس موته .