تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الحكماء قبل ظهور الإسلام وبعده « نزهة الأرواح وروضة الأفراح » — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
وقال : ليس شيء أصلح للنّاس من أولي الأمر إذا صلحوا ولا أفسد لهم ولأنفسهم إذا فسدوا ، فالوالي من الرعيّة بمنزلة الرأس من الجسد والروح من البدن الذي لا حياة له إلّا به . وقال : احذر الحرص فأمّا ما هو مصلحك ومصلح على يديك فالزهد . وقال : إن الزهد باليقين ، واليقين بالصبر ، والصبر بالفكر ، فإذا فكّرت بالدنيا لم تجدها أهلا لأن تكرمها بهوان الآخرة ، لأنّ الدنيا دار بلاء ومنزل بليّة . وقال : إذا أردت الغنى فاطلبه بالقناعة ، فإنّه من لم يكن له قناعة فليس المال مغنيه وإن كثر . وقال : لا تضنّ على الناس بما ترغب فيه ، ولا تأتي « 1 » إليهم ما تكره أن يؤتى إليك ، وقاتل هواك وانصر رعيّتك واكفف شهوتك ، وأحلل الحقد من فؤادك ، وطهّره من الحسد واقبض إليك أملك فإن بسط الأمل مقساة للقلب ، ومشغلة عن المعاد ، وليكن ما تستعين به على إطفاء الغضب علمك بأنّ الزلل لا يخلو منه أحد وبه وقع صاحبك . وقال : احذر الشّهوات وليكن ما تستعين به على كفّها عنك علمك بأنّها مذهلة لعقلك مهجنة لرأيك ، شائنة لعرضك ، شاغلة لك عن جميع أمرك ، لأنّها لعب ، فإذا حضر اللّعب غاب الجسد ولا يقومنّ الدين ، ولا تصلح الدنيا إلّا بالجدّ ، فإن نازعتك نفسك إلى الشهوات واللّهو فإنّها قد ترغب بك إلى شرّ منزله . وقال : لا يبطل لك عمر في غير نفع ، ولا تضيّع لك مالا في غير حقّ ، ولا تصرف لك قوة في غير عناء ، ولا تعدل لك رأيا في غير رشد ، فعليك بالحفظ لما أتيت من ذلك ؛ والجدّ فيه وخاصة في العمر الذي كل شيء مستفاد سواه ، وإن كان لا بدّ من اشتغال نفسك بلذّة ، فلتكن في محادثة
هامش
( 1 ) « كذا » في « أ » ، والصواب : لا تأت .