وأمّا قيامه بأمور أصدقائه فلا يوصف ، ويدلّ على ذلك ما ذكره أصحاب السّير واتّفاقهم . وكان أرسطوطاليس أبيض اجلح قليلا ، حسن القامة ، عظيم العظام ، صغير العينين ، كثّ اللحية ، أشهل العينين ، أقنى ، صغير الفم ، عريض الصدر ، يسرع في مشيته إذا خلا ، ويبطئ إذا كان مع أصحابه ، ناظرا في الكتب دائما لا يهن ، ويقف عند كل كلمة ، ويطيل الإطراق عند السؤال ، قليل الجواب ، ينتقل في أوقات النهار في الفيافي والأنهار ، محبّ لاستماع الألحان ، والاجتماع بأهل الرياضات وأصحاب الجدل ، منصف من نفسه إذا خصم ، معترف بمواضع الإصابة والخطأ ، معتدل في الملابس والمآكل والمشارب والمناكح والحركات ، بيده آلة النجوم والصناعات .
ونقل عن ارسطوطاليس عن جماعة من الفلاسفة أن مبادئ الأشياء هي العناصر الأربعة ، ونقل عن بعضهم أنّ المبدأ الأوّل هو ظلمة وهاوية ، وفسروهما بفضل وخلى وعماية غير متناهية ، وأثبت قوم من النصارى تلك الظلمة الخارجة « 1 » ، وخالف أرسطو أستاذه أفلاطن في قوله : إنّ من الناس من يكون طبعه مهيّأ لشيء لا يتعدّاه ، فإنّه زعم أنّ الطبع إذا كان سليما صلح لكلّ شيء ، وكان أفلاطن يعتقد أنّ النفوس الإنسانيّة أنواع منها ، كلّ نوع لشيء لا يتعدّاه ؛ وأرسطو يعتقد أن النفوس الإنسانيّة نوع واحد ، وإذا تهيّأ كلّ ذلك النوع .
وذكر أرسطو أنّ كل ما كان بسيطا ، كان فعله بسيطا ، ففعل اللّه تعالى واحد بسيط .
آداب أرسطاطاليس الحكيم
قال : ليس الأمر بالخير بأسعد من المطيع له ، ولا المعلم بأسعد من المعلّم له ، ولا الناصح بأولى من المنصوح .
هامش
( 1 ) أ : ح . ن . : وسموها الظلمة .