تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الحكماء قبل ظهور الإسلام وبعده « نزهة الأرواح وروضة الأفراح » — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
رجل من المتكهّنين اسمه أو ماذن وشنع عليه بالطّعن في مذهبه ، وأنّه لا يسجد للأصنام التي كانت تعبد في ذلك الدهر ، ولا يعظمها بسبب الحسد له ، وضغن كان في نفسه عليه . فلمّا أحسّ بذلك شخص عن أثينية إلى بلاده ، وهي حلفيد خوفا أن يفعلوا به كما فعلوا بسقراط الزاهد ، وأتى هذا الموضع الذي ذكرناه لينظر إلى مدحره أورنفوس التي تأسوه وحدرها ، وأن يضع في ذلك كتابا ، فأدركه الموت هناك ، فتوفي بها ودفن بها وكان له حينئذ ثمان وستون سنة ، ولما مات فيلبس وملك الإسكندر بعده وشخص عن ماقدونية لمحاربة الأمم . وجاز بلاد آسيا صارّ أرسطاطاليس إلى التبتّل والتخلي عن الاتصال بأمور الملوك . وأقبل على العناية بمصالح الناس ورفد الضّعفاء وتزويج اليتامى والأيامى ، ورفد الملتمسين للعلم والتأديب من كان ، وأي نوع من العلم والأدب طلبوا ، والصدقات على الفقراء وإقامة المصالح في المدن ، وجدّد بناء مدينة إصطاغرا . وكان هو الذي وضع سنن إصطاغرا عندهم ، وكان جليل القدر عظيم الشأن عندهم ، وكانت له من الملوك كرامات عظيمة ومنزلة رفيعة ، ونقل أهل إصطاغرا عظامه بعد ما بليت وجمعوها وصيّروها في إناء من نحاس ، ودفنوها في الموضع الذي يعرف بالأرسطاطاليسي مجمعا لهم يجتمعون فيه للتشاور في جلائل الأمور وما يحزنهم ، ويستريحون إلى قبره ، ويسكنون في عظامه ، وإذا صعب عليهم شيء من أمور الحكمة أتوا ذلك الموضع وجلسوا عليه ثم يناظروا « 1 » فيما بينهم حتى يستنبطوا ما أشكل عليهم ، ويصح لهم ما شجر بينهم . وكانوا يرون أن مجيئهم إلى ذلك الموضع الذي فيه عظامه يذكي عقولهم ، ويصحّح فكرهم ، ويلطّف أذهانهم ، وأيضا تعظيما له بعد موته وأسفا على
هامش
( 1 ) « كذا » في « أ » ، والصواب : يناظرون .