فراقه ، وكان كثير التلاميذ من الملوك وأبناء الملوك « 1 » منهم باوفرسطس وأوديموس وألكسندروس الملك وأمونيوس وأسخيليوس وغيرهم من الأفاضل المشهورين بالعلم المبرّزين في الحكمة المعروفين بشرف النسب .
وقام بعده مقامه في تعليم حكمته التي وضعها وصنّفها وجلس على كرسيّه ، وورث مرتبته ابن خالته باوفرسطس ، ومعه رجلان يعينانه على ذلك ويؤازرانه يسمى أحدهما أوديموس والآخر اسحوارس ، وصنّفوا كتبا في المنطق والحكمة وخلّف مالا كثيرا وعبيدا وإماء كثيرا ، وغير ذلك ، وجعل وصيّة أنطسطرس وجماعة معه من أصحابه يعينونه وخرّة باوفرسطس في المشاركة في الوصيّة والتدبير معهم أن شغل ذلك عليهم .
وصنّف كتبا كثيرة نحو مائة كتاب وذكروا أنّه صنّف غير هذه المائة كتبا أخر منها ما وقعنا عليه ، وهي الآن موجودة بأيدي النّاس نحو عشرين كتابا ، ثمانية هي الكتب المنطقية ، وثمانية هي الكتب الطبيعية ، وكتاب الأخلاق ، وكتاب السياسة المدنية ، وكتاب كبير فيما بعد الطبيعيات ويعرف بشاولوخا ، ومعناه :
القول الإلهي ، وكتاب الحيل الهندسية ، ومنها رسائل وعهود ومنها ما انتهى إلينا أسماؤها ، ولم نقف عليها وهي عدد كبير ، وعدّ له أفلاطون على ما أظهره من الحكمة وصنّفه من الكتب معتذرا ، أمّا أبناء الحكمة « 2 » وورثتها فينبغي أن يمنحوها ، وأمّا أعداؤها والزاهدون فيها فلن يصلوا إليها لجهلهم بما فيها ورغبتهم عنها ، ونفارهم منها لعسرها عليهم .
وقد حصّنت هذه الحكمة مع إباحتي إيّاها تحصينا منيعا لئلا يسورها السفهاء ، ولا يصل إليها الجهلاء ، ولا يتناولها الأشقياء ، ونظمتها نظما لا يعبأ به الحكماء ولا ينتفع به الجحدة الكذبة ؛ وكان ليّن الجانب ، كثير التواضع ، حسن اللقاء للصغير والكبير والقوي والضعيف .
هامش
( 1 ) أ : ح . ن . : وغيرهم .
( 2 ) أ : ح . ن . : فأجابه .