الحكمة ، ويقطع من الأداء ، ويقصر عن الحاجة ويلبس على المستمع ، ويفسد المعاني ويورث الشبهة .
فلمّا استكمل علم الشعراء والنحويين والبلغاء واستوعبه ، قصد إلى العلوم الأخلاقيّة والسياسية والتعليمية والطبيعية والإلهية ، وانقطع إلى أفلاطون وصار تلميذا له ومتعلّما له يومئذ سبع عشرة سنة ، وذلك في موضع يسمى أفاديميا من أثينية بلد الحكماء ، وأقام متعلّما من أفلاطون عشرين سنة ، وكان يتعلّم العلم من أفلاطون بالسماع من فيه ، ولم يكن يكله إلى تعليم كساقوفراطيس تلميذه كما كان يفعل بغيره لجلالته في نفسه .
ولمّا غاب أفلاطون إلى سقليا الغيبة الثانية استخلف أرسطوطاليس على دار التعليم بالمدينة المسماة أفاديميا ، فلمّا هلك أفلاطون خرج أرسطاطاليس إلى موضع بأثينية يسمّى لوفيون ، فاتخذ هناك دارا لتعليم الحكمة المنسوبة إلى المشّائين ، وكان من رأي أفلاطون الرياضة للبدن بالسّعي المعتدل لتحليل الفضول عنه كرياضة النفس بالحكمة ليجمع الحليات في رياضة النفس والبدن ، وتقدّم في ذلك إلى أرسطاطاليس وكساقوفراطيس .
وكانا يعلّمان التلاميذ الحكمة وكلهم مشاة ولقّبا ومن تبعهما بالمشائين ، وبقي كساقوفراطيس بأفاديميا ليعلّم بها علم أفلاطون فكان جميع حكمة أرسطوطاليس وما وضع من كتب المنطق وغيره من الحكمة في الموضع الذي انتقل إليه الذي يسمى لوفيون واستودعها هناك وكانت حكمته وكتبه تسمى في ذلك الحين : علم إصابة الحقّ وسماعه .
ولما توفي أفلاطون ، سار أرسطوطاليس إلى أرميس الخادم للوالي پاولسس ، ولما مات الخادم رجع إلى أثيس فأرسل إليه فيلبس ، فصار إليه إلى ماقدونيا ، فلبث بها يعلّم الحكمة إلى أن سار إلى الإسكندر إلى بلاد آسيا ، واستخلف أرسطاطاليس في ماقدونيا .
فاستأنس ورجع إلى بلاد أثيس فأقام في لوقين عشر سنين يعلّم ، وقام عليه
تاريخ الحكماء قبل ظهور الإسلام وبعده « نزهة الأرواح وروضة الأفراح » — صفحة 162
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص١٦٢