تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الحكماء قبل ظهور الإسلام وبعده « نزهة الأرواح وروضة الأفراح » — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
محرّك ، فإن كان المحرّك متحرّكا تسلسل إلى غير النهاية ، فلا يتحصّل ، فلا بدّ من استناد التحرّك في الأخير إلى محرّك غير متحرك . ومعنى أرسطو في لغتهم : الكامل الفاضل ، ومعنى نيقوماخس : المجاهد القاهر ، وكان أبوه ماهرا في علم الطّبّ . فولد له أرسطاطاليس في مدينة تسمى أسطاعين من البلاد المسماة مقدونيا حلفيد من أعمال تراكس ، وكان اسم أمّه أقسطيا ، وكان أبوه طبيب أفنطس والد فيلبس ، والد الإسكندر ، وكان يرجع بنسبه إلى أسقليوس ، وهو النسب الفاضل في اليونانيين ، وأصل أمّه يرجع في النّسب إلى أسقليوس ؛ ولما بلغ ثماني سنين حمله أبوه إلى بلاد أثينية ، وهي المعروفة ببلاد الحكماء ، وأقام في قوفيس منها ، فضمّه أبوه إلى البلغاء والشعراء والنحويّين ، وأقام متعلّما منهم تسع سنين ، وكان اسم هذا العلم عندهم المحيط ، أعني علم اللسان لحاجة جميع الناس إليه ، لأنّه الأداة والمراقي إلى كلّ حكمة وفضيلة والبيان التي تحصّل به كلّ علم . وإن قوما من الحكماء أزروا بعلم البلغاء واللغويين والنحويين ، وعنّفوا المتشاغلين به منهم فيثاغورس وامنغورس ، وزعموا أنه لا يحتاج إلى علمهم في شيء من الحكمة لأنّ النّحويين معلمو الصبيان ، والشعراء أصحاب أباطيل وكذب ، والبلغاء أصحاب تمحل ومحاباة ومراء ، فلما بلغ أرسطاطاليس ذلك أدركته الحفيظة لهم ، فناضل من النّحويين والبلغاء والشعراء فاحتج عنهم . وقال : إنّه لا بدّ ولا غنى للحكمة من علمهم لأنّ المنطق أداة لعلمهم . وقال : إنّ فضل الناس على البهائم بالمنطق ، فأحقهم بالألسنة أبلغهم في منطقه وأوصلهم إلى عبارة ذلك بذات نفسه ، وأوضعهم لمنطقه في موضعه وأحسنهم اختيارا لأوجزه وأعربه ، ولأنّ الحكمة أشرف الأشياء ، فينبغي أن تكون العبارة عنها بأحكم المنطق وأفصح اللغة وأوجز اللّفظ ليكون أبعد عن الزّلل والدخل وسماجة المنطق وقبح اللكنة والعيّ ، فإنّ ذلك يذهب نور
تاريخ الحكماء قبل ظهور الإسلام وبعده « نزهة الأرواح وروضة الأفراح » — صفحة 161 | شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري / ابو شويرب