تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الحكماء قبل ظهور الإسلام وبعده « نزهة الأرواح وروضة الأفراح » — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
وقيل له : من أنفع الناس علما ؟ فقال : من رغب فيما لا يفنى من العلم وإذا كسلتم فضمّنوا مجالسكم الحديث تنشطوا . . .

13 - خبر أرسطاطاليس بن نيقوماخوس الحكيم « 1 »

معنى أرستا : حسن ، ومعنى تا : الذي ، ومعنى ليس : تقول ، فيكون معنى الاسم : حسن الذي تقول . ويكون بالرّومي : ارشداد الاليس ، فعرّب فقيل : أرسطاطاليس . وهو المقدّم المشهور والمعلّم الأول ، والحكيم المطلق ، عند اليونانيين . وإنّما سمّي المعلّم الأول لأنّه واضع للتعاليم المنطقية ، ومخرجها من القوة إلى الفعل ، وحكمه حكم واضع النحو والعروض ، فإنّ نسبة المنطق إلى المعاني التي في الذهن نسبة النحو إلى الكلام والعروض إلى الشعر . وهو واضع لا بمعنى أنه لم تكن المعاني مقوّمة بالمنطق قبله ، فقوّمها هو ، بل معناه أنه جرّد آلة عن المادة فقوّمها تقريبا إلى أذهان المتعلّمين ، حتى تكون كالميزان عندهم يرجعون إليه عند اشتباه الصّواب بالخطأ ، والحقّ بالباطل إلّا أنّه أجمل القول إجمال الممهّدين ، وفصّله المتأخرون تفصيل الشارحين ، وله حقّ السّبق وفضيلة التّمهيد ، وكتبه في المنطقيّات والطبيعيّات والإلهيّات والخلافيّات معروفة ولها شروح كثيرة كشرح بافرسطس وفرفريوس والإسكندر الإفرواسي وباسليوس وغير ذلك ، وأكثر من جاء بعد المعلّم الأوّل سلك طريقته ، ورأى رأيه كالمقلّدين له ، وليس الأمر على ما ظنّوه ، فإنّ أرسطو وأكثر أتباعه أخطئوا في مسائل كثيرة من المهمّات الحكميّة والمضائق الفلسفية يطلب تحقيق ذلك من كتبنا . وذكر أنّ واجب الوجود هو المحرّك الأوّل ، وأنّ الجوهر يقال على ثلاثة أضرب : اثنان طبيعيّان وواحد غير متحرّك ، فإنّ كلّ متحرك لا بدّ له من
هامش
( 1 ) ابن جلجل ، ص : 25 ؛ والقفطي ، ص : 27 ؛ أصيبعة ، ص : 86 .