تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الحكماء قبل ظهور الإسلام وبعده « نزهة الأرواح وروضة الأفراح » — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
وقال : السائر تحت الممكن ضعيف الهداية والسكينة ، والمطالب بالممتنع أعمى البصيرة ناقص التمييز ، والسّالك مع الواجب ، أمين من السّرف ، عزيز الجانب ساكن القلب لا نلقاه مسرّة ما يضرّه ولا يدهمه ما لم يعتدّ له . وقال : الغضب والشّهوة وكل خلق من أخلاق النّفس فله مقدار يصلح له به حال الشخص الذي يكون فيه ، فإن زاد فيه على ذلك أخرجه إلى الشّرّ لأنّ الغضب شبه الملح الذي يطرح في الأطعمة فإن كان بقدر صالح أصلح الطعام وإلّا أفسده وكذلك سائر القوى . وقال : ليس ينبغي أن يمتحن الأديب بكثرة العمل بل بأن يوجد معرى عن الشّرّ . وقال أرسطو : قصدت أفلاطن « 1 » فقيل إنّه في المقابر ، فجئته وقد عبّأ من العظام تلّا عن يمينه وآخر عن يساره ، وهو يقبل ويدبر ، ويضحك ويعبس ، فوقفت ساعة ولم يعرف ، ثم نظر إليّ ، فسألته . قال : فأمّا ضحكي فلاغترارهم بالدّنيا ، وعبوسي للفكر في تركيبها وانجلالها . وجلس يوما حوله التلامذة سوى أرسطو ، فقال : لو وجدت مستمعا لتكلّمت ، فقيل : حولك ألف تلميذ . فقال : أريد واحدا كألف . وقال : إذا رأيت الميت فسل نفسك : هل هو مساو لك في الطبيعة أم لا ؟ فإن كان مساويا لك فكن ذاكرا لتلك الحال دائما . وقال : لا تكن ممّن يسرع إلى الغضب فتتسلّط عليك عادات السفهاء . وقال : كن في كل وقت تعدّ زادا كما يعدّ من يرتحل ليلته تلك .
هامش
( 1 ) أ : ح . ن . : يوما .
تاريخ الحكماء قبل ظهور الإسلام وبعده « نزهة الأرواح وروضة الأفراح » — صفحة 157 | شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري / ابو شويرب