وقال : السائر تحت الممكن ضعيف الهداية والسكينة ، والمطالب بالممتنع أعمى البصيرة ناقص التمييز ، والسّالك مع الواجب ، أمين من السّرف ، عزيز الجانب ساكن القلب لا نلقاه مسرّة ما يضرّه ولا يدهمه ما لم يعتدّ له .
وقال : الغضب والشّهوة وكل خلق من أخلاق النّفس فله مقدار يصلح له به حال الشخص الذي يكون فيه ، فإن زاد فيه على ذلك أخرجه إلى الشّرّ لأنّ الغضب شبه الملح الذي يطرح في الأطعمة فإن كان بقدر صالح أصلح الطعام وإلّا أفسده وكذلك سائر القوى .
وقال : ليس ينبغي أن يمتحن الأديب بكثرة العمل بل بأن يوجد معرى عن الشّرّ .
وقال أرسطو : قصدت أفلاطن « 1 » فقيل إنّه في المقابر ، فجئته وقد عبّأ من العظام تلّا عن يمينه وآخر عن يساره ، وهو يقبل ويدبر ، ويضحك ويعبس ، فوقفت ساعة ولم يعرف ، ثم نظر إليّ ، فسألته .
قال : فأمّا ضحكي فلاغترارهم بالدّنيا ، وعبوسي للفكر في تركيبها وانجلالها .
وجلس يوما حوله التلامذة سوى أرسطو ، فقال : لو وجدت مستمعا لتكلّمت ، فقيل : حولك ألف تلميذ .
فقال : أريد واحدا كألف .
وقال : إذا رأيت الميت فسل نفسك : هل هو مساو لك في الطبيعة أم لا ؟
فإن كان مساويا لك فكن ذاكرا لتلك الحال دائما .
وقال : لا تكن ممّن يسرع إلى الغضب فتتسلّط عليك عادات السفهاء .
وقال : كن في كل وقت تعدّ زادا كما يعدّ من يرتحل ليلته تلك .
هامش
( 1 ) أ : ح . ن . : يوما .