تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الحكماء قبل ظهور الإسلام وبعده « نزهة الأرواح وروضة الأفراح » — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
وقال : لا ينبغي للمرء أن يستعمل سوء الظّنّ إلّا عند انقطاع الرأي ، فإن لم يقدر على الرأي وأخطائه فليستعمل سوء الظّنّ . وقال : لا تلتذّ بشيء في العالم حتى تصلح بين الحس والعقل لئلّا يفسد أحدهما على الآخر ، فإذا أصلحت بينهما رأيت الحسن حسنا والقبيح قبيحا . وقال : لا تمدح الشيء أكثر من قدره لأنّ بعد قليل يبين عن ذاته وعن جهلك ، فلا يكون حينئذ مدحا للشيء بل تنقيصا لنفسك . وقال : متى يضجر العاقل ؟ قال : إذا حملته على مجاورة جاهل . وقال : إذا رأيت العقل تامّا فالشّهوة هناك مريضة ضعيفة . وقال : إذا قوي الوالي في عمله حوّل ما ملكه على حسب ما في طبعه من الخير والشّرّ . وقال : دنو الهمّة وضعة القدر من ضعف الرؤية وسوء الاختيار . وقال : أقبح ما يكون الصدق في السّعاية ، والضّيق في الصدور ، والبخل على من عجز عن المسألة ، والسّطوة على من يؤمن شرّه . وقال : إنّ حياة النّفس وقوامها بأعمالها المحصنة لها من الآفات حتى لا يدنو منها شيء يميتها فيكون ذلك قتلا للنّفس فإنّها ان لم يقتلها ذلك لم يقدر أحد على قتلها لأنّها عالية على الجسد ، مرتفعة عنه ، وممتنعة بلطفها من أن ينظر إليها الموت الناظر إلى الجسد فهو لا يراها وهي تراه بفضل لطفها عليه . وقال : فيما أملاه على أرسطاطاليس : أعرف اللّه سبحانه وحقّه وأدم عنايتك بالعلم الصالح أكثر من عنايتك بغذائك يوما بعد يوم لا تسل اللّه سبحانه ما لا يدوم لك نفعه أبدا فإنّ كلّ المواهب منه ، بل يجب أن تسأله النعمة الباقية معك أبدا . وكن متيقظا أبدا فإنّ علل الشّرور كثيرة ، لا تهو ما لا ينبغي لك