أن تفعله . لا ينبغي لك أن تهوى حياة « 1 » فقط بل موتا صالحا ولا تعتد الحياة والموت صالحين إلّا أن تكتسب بهما أمرا لا يتمّ حتى تحاسب نفسك على ثلاث خصال : هل أخطأت في يومك ؟ وما اكتسبت فيه من البر ؟ وما كان ينبغي لك أن تعمله فيه من الخير فقصّرت عنه ؟ تذكّر ما كنت وإلى أيّ شيء مصيرك . الشّقيّ من لم يذكر دائما عاقبته فيرجع عن بلسه . لا تجعلنّ قنيتك من الخارجات عنك إلى الأصل ، لا تضطرّنّ أن تفعل الحقّ إلى مستحقه أن ينالك إيّاه بل ابدأه به .
وقال « 2 » : الحكيم التّامّ من فرح بشيء من هذا العالم أو جزع بشيء من مصائبه فاغتمّ له . أدم ذكر الموت والاعتداد للموت تعرف خساسة عقل المرء بكثرة كلامه فيما لا يعنيه وإخباره بما لا يسأل عنه ولا يزاد منه . فكّر مرارا ثم تكلّم وافعل فإنّ الأشياء متغيرة . لا تسرع الغضب فيتسلّط عليك بالعادة . لا تؤخر إنالة المحتاج إلى غد فإنّك لا تدري ما يحدث في غد عن المبتلى إن لم يكن سوء عمله أرداه . لا تحب القنية الحسنة فتضطرّ إلى البعد من محبّة اللّه عزّ وجلّ . لا تكن حكيما بالقول فقط بل كن حكيما بالعمل فإنّ الحكمة التي تكون بالعمل تنفعك في العالم الباقي وليس الشّرف عند اللّه تعالى الحكمة بالقول بل الحكمة بالأعمال الصالحة .
إنّك وإن تعبت في البرّ فإنّ التّعب يزول والبرّ تبقى لك وإن التذذت بالإثم فإنّ اللذة تزول والإثم باق عليك .
اذكر اليوم الذي يهتف بك فلا تسمع ، والذي يصمت فيه اللسان الحديد ويبطل فيه الفكر ، وتظلم فيه العينان ، وتنصبّ رطوبتهما في التراب ، وتبطل نفسك من بدنك ، ولا يمكنك أن تشم رائحة جيفة بدنك ، ويبطل حسّك فلا تشعر بالدّود الذي يمصّ الصّديد ، واذكر أنك ذاهب إلى المكان الذي لا
هامش
( 1 ) أ : ح . ن . : صالحة .
( 2 ) أ : ح . ن . : ليس .