تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الحكماء قبل ظهور الإسلام وبعده « نزهة الأرواح وروضة الأفراح » — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
وقال : ينبغي إذا عوتب واحد من الأحداث أن يترك له موضع الجحود لدينه وإلّا حمله ذلك على المكابرة . وسئل : من أحقّ الناس أن يؤتمن على تدبير المدينة ؟ فقال : من كان في تدبير نفسه حسن المذهب . وسئل : من أتقن الناس في أمور الحكمة ؟ فقال : افهمهم لرأيه وأرغبهم في المشهورة « 1 » وأوقفهم عند الشبهة حتى يمكنه طريق النظر والامتحان . وفي النواميس صرّح بأنّ للعالم بدوا عليّا وليس له بدو زماني . وقيل له : من أجهل الناس في فعله ؟ فقال : أعجبهم برأيه ، وأتبعهم بتدبيره دون رأي غيره ، وترك مخالفته أمره ، والمتفخّم في الأمور بحسن ظنّه . وقال : الحرّ النّفس الحكيم هو سيد لناموس الطبيعة . وقيل له : من سلم من سائر العيوب وقبيح الأفعال ؟ فقال من جعل عقله أميره وحذره وزيره والمواعظ زمامه والصبر قائده والاعتصام بالتوقّي ظهيره وخوف الباري تعالى خشيته وذكر الموت أنيسه . وقيل له : من أضيع « 2 » لنفسه وأوضعهم لقدره ؟ قال : من تواضع لمن لا يكرمه وقبل مدح من لا يعرفه . وقال : البهيميون والجهال يقضون على الحسن والقبيح بقدر ما تنال حواسهم الظاهرة وإنّما ترى الحواسّ حسن الأعضاء ، فأمّا حسن الصورة فلا تراها إلا الحواسّ الباطنة . وقال : من طلب الحكمة من طريق طلبها أدركها وإنّما يخطئ أكثر الطالبين لأنّهم يطلبوها « 3 » من غير طريقها ، فإذا لم يدركها من تلك الطريق لم
هامش
( 1 ) « كذا » في « أ » ، ولعلّ الصواب : المشورة . ( 2 ) أ : ح . ن . : الناس . ( 3 ) « كذا » في « أ » ، والصواب : يطلبونها .
تاريخ الحكماء قبل ظهور الإسلام وبعده « نزهة الأرواح وروضة الأفراح » — صفحة 152 | شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري / ابو شويرب