تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الحكماء قبل ظهور الإسلام وبعده « نزهة الأرواح وروضة الأفراح » — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
يطلبها من طريق آخر لم يكذب بصورتها فيحمله جهله على أن يجهل ، وذلك أنه من جهل صورة الحكمة جهل ذاته ، ومن جهل ذاته كان أجهل الجاهلين . وقال : الدّنيا لا شيء في صورة شيء . وقال لأرسطو : لا تقبل المدح بما ليس فيك . وقيل له : ألك من يخدمك ؟ فقال : الذين تخدمونهم هم يخدموني . وقال : من عرف صورة الجهل كان عالما ، وإنّما الجاهل من جهل صورة الجهل . وقال : الغضب عزّ يستقبله شرّ . وقال : إذا أردت أن تدوم لك اللذّة فلا تستوفي « 1 » في الملذّ أبدا بل دع فيه فضلة تدم لك اللّذّة . وقال : ينبغي للملك أن يضع الرئاسة في الحليم العليم ، لأنّ الحليم وقور صبور ، والشجاعة قلقة ضجرة ، فإذا كانت الرئاسة لأهل الحلم عدلوا بوقارهم وحسن صبرهم قلق أهل الشجاعة وضجرهم ، وإذا كانت لأهل الشجاعة فحيث أقلقوا أهل الحلم بقلقهم وأضجروا أهل العلم بضجرهم لأن الحليم لا يقلق إلّا من الجهّال . وقال : إيّاك في وقت الحرب أن تستعمل النّجدة وتدع العقل ، فإنّ للعقل مواقف قد تتمّ بلا حاجة إلى النجدة ولا نرى للنّجدة غنى من العقل . وقال : قول بلا عمل كمدّ يغرق ولا ينفع . وقال : الشّراب يكشف سرّ المتصنّع . وقال : سوء الخلق من استعمال سوء الظّنّ لأنّ من استعمل سوء الظّنّ فسد عيشه وساء خلقه .
هامش
( 1 ) « كذا » في « أ » ، والصواب : فلا تستوف .